إيران أمام «القرار 2231».. استحقاق زمني يضع طهران في اختبار دولي جديد (خاص)

مانشيت

مع اقتراب انتهاء القيود المنصوص عليها في القرار الأممي 2231 تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة تمثل مكسباً استراتيجياً لإيران أم أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد والتشدد الدولي.

وفي 20 يوليو 2015، اعتمدت الأمم المتحدة القرار رقم 2231 بشأن إيران الذي صادق على اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). وقد حظر القرار على إيران نقل واستيراد وتصدير الأسلحة والمواد والمعدات النووية الحساسة والصواريخ أو أنظمة الصواريخ للمدة المحددة. 

وفي هذا السياق، قدم الدكتور علاء السعيد، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية، قراءة تحليلية اعتبر فيها أن ما تروج له طهران لا يتجاوز كونه استحقاقاً زمنياً أكثر منه إنجازاً سياسياً حقيقياً.

الدكتور علاء السعيد
الدكتور علاء السعيد

قال الدكتور علاء السعيد إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حول انتهاء القيود المنصوص عليها في القرار الأممي رقم 2231 لا تعكس انتصاراً استراتيجياً بقدر ما تكشف عن مأزق متجدد في إدارة طهران لملفها النووي وتعاطيها مع الضغوط الدولية.

وأوضح أن الإعلان الإيراني لا يمثل تحرراً حقيقياً من القيود، بل يبرز اتساع فجوة الثقة بين طهران والقوى الكبرى، ويدفع بالملف النووي نحو منعطف أكثر تعقيداً قد يعيد الأزمة إلى بداياتها.

استحقاق زمني لا إنجاز سياسي

وأكد السعيد أن انتهاء القيود هو استحقاق زمني طبيعي وليس إنجازاً سياسياً حقيقياً، لكن إيران تحاول توظيفه كورقة معنوية لإظهار تجاوزها مرحلة العقوبات.

وأشار إلى أن البنية القانونية التي تسمح بفرض القيود ما زالت قائمة، بينما تبقى العقوبات الأميركية والأوروبية فعّالة خارج إطار مجلس الأمن، وهو ما يجعل "ما تعتبره طهران مكسباً استراتيجياً مجرد محاولة لتلميع الصورة داخلياً وخلق شعور زائف بالإنجاز في ظل أزمة اقتصادية خانقة".

عزلة متزايدة وتصلب المواقف الأوروبية

ولفت السعيد إلى أن الإعلان الإيراني قد يفاقم عزلة طهران بدلاً من أن يمنحها حرية حركة، حيث ترى القوى الأوروبية الثلاث (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) أن الخطوة لا تمثل تحرراً قانونياً بل ذريعة لتشديد مواقفها وربما تفعيل آليات عقابية جديدة تحت مسميات مختلفة.

وأضاف أن إيران تظن أنها ترفع سقفها التفاوضي، لكنها في الواقع تدفع الأطراف الأخرى نحو مزيد من التشدد وإحياء أدوات الضغط القصوى بما في ذلك إعادة الملف إلى مجلس الأمن.

اختبار جديد لمجلس الأمن

وأوضح السعيد أن هذا المسار يضع مجلس الأمن أمام معادلة صعبة: إما التغاضي عن انتهاكات متكررة، وإما البحث عن أطر جديدة للرد. وفي الحالتين، تدخل المنظومة الدولية اختباراً جديداً لمصداقيتها وقدرتها على ضبط التزامات الدول تجاه نظام عدم الانتشار النووي. 

وبيّن أن من المرجح أن يؤدي التصعيد الإيراني إلى إحياء الانقسام الدولي حول الملف النووي، وإلى دفع واشنطن وتل أبيب للمطالبة بإجراءات استباقية سياسية وربما أمنية لاحتواء التهديد.

انعكاسات داخلية وحسابات إقليمية

من جهة أخرى، ربط السعيد هذه التصريحات بالسياق الداخلي الإيراني الذي يشهد ضغوطاً اقتصادية متفاقمة وغضباً شعبياً متنامياً. وأشار إلى أن النظام يسعى لتصدير أزماته واستخدام الملف النووي كأداة لحشد الداخل خلف شعارات الكرامة والسيادة.

وفي نفس السياق، لفت إلى أن هوامش المناورة الإقليمية لطهران باتت أضيق من سوريا إلى لبنان واليمن، وهو ما يدفعها إلى استعراض القوة لكسب مساحة في التوازنات الإقليمية.

مأزق دبلوماسي يعيد خلط الأوراق

وأكد أن تصريحات الوزير الإيراني لا تمثل مكسباً استراتيجياً، بقدر ما تعكس مأزقاً دبلوماسياً يمنح خصوم طهران فرصة لتشديد الحصار عليها.

وأوضح أن الزمن وحده لا يكسب الشرعية، فالاختبار الحقيقي يكمن في السلوك والالتزام لا في الخطاب والشعارات، مؤكداً أن التصعيد الكلامي الإيراني قد يرتد على طهران ويعيد النقاش حول طموحاتها النووية إلى نقطة الصفر.