الحرب العراقية الإيرانية.. كيف أثرت تداعياتها على مستقبل العراق والمنطقة؟ (خاص)
بعد مرور أكثر من أربعين عاماً على اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، التي أنهكت المنطقة وأعادت تشكيل موازين القوى الإقليمية، لا تزال تداعياتها تلقي بظلالها الثقيلة على حاضر العراق ودوره في محيطه العربي.
فهذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة ثنائية بين بغداد وطهران، بل تحولت وفق مراقبين إلى محطة مفصلية مهّدت لما يشهده العالم العربي من أزمات حتى اليوم.
وفي هذا الإطار، تحدث المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع، الدكتور نزار نزال من جنين، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، مقدما رؤية تحليلية حول انعكاسات مرحلة (الحرب العراقية الإيرانية) على الواقع العربي الراهن.

حرب أنهكت البلدين وخطط غربية واضحة
قال الدكتور نزال إن اندلاع الحرب العراقية الإيرانية كان كارثة على الأمة العربية بأسرها، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل قدّمتا دعماً لإيران، في حين وقفت غالبية الدول العربية إلى جانب العراق.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن واشنطن قدّمت أيضاً دعماً للعراق في مراحل معينة، في إطار مخطط أكبر هدف إلى إنهاك الطرفين، وتفكيك القدرات العسكرية والاقتصادية للبلدين.
ولفت إلى أن الحرب أسفرت عن خسائر بشرية هائلة، إذ فقد العراق وإيران ملايين الجنود والمواطنين، ما أنهك مؤسسات الدولتين وترك ندوباً لا تزال ماثلة حتى اليوم.
من حرب الثماني سنوات إلى غزو الكويت والحصار الطويل
وأوضح نزال أن العراق، رغم خروجه من حرب الثماني سنوات منهكاً لكنه صامداً، ارتكب خطأً استراتيجياً بالغاً بدخوله إلى الكويت، مشدداً على أن ذلك مثّل نقطة تحول خطيرة. وأكد أن غزو الكويت أدى إلى حصار قاسٍ استمر أكثر من 13 عاماً، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أضعفت موقع العراق في النظام العربي.
غياب العراق وانكشاف النظام العربي
ونوّه نزال إلى أن غياب العراق عن المشهد العربي، خصوصاً منذ عام 2008، شكّل محوراً مفصلياً في تاريخ المنطقة، موضحاً أن العالم العربي فقد قوة إقليمية لطالما دعمت القضايا العربية.
حاضر العراق ومستقبل المنطقة
وفي نهايه حديثه أكد أن العراق لا يزال يعاني من تداعيات تلك الحقبة، وأن غيابه المستمر عن لعب دور إقليمي فعّال أخلّ بالتوازن الاستراتيجي للعالم العربي، وفتح الباب أمام المزيد من التدخلات الخارجية في قضاياه المصيرية.
