«الأندية الخليجية».. من الملاعب إلى الريادة التجارية العالمية

ملعب الجوهرة في جدة
ملعب الجوهرة في جدة السعودية

تشهد الأندية الرياضية في منطقة الخليج تحولًا جذريًا يضعها على خريطة الريادة العالمية في مجال الابتكار التجاري، فبحسب تقرير حديث صادر عن شركة "آرثر دي ليتل"، يتوقع أن تصبح أندية المنطقة لاعبًا رئيسيًا في صياغة مستقبل الرياضة، التي تقدر قيمتها عالميًا بنحو 507.6 مليار دولار.

أوضح التقرير أن إيرادات كرة القدم في الشرق الأوسط ارتفعت بنسبة 13.5%، وهي نسبة تفوق بأكثر من الضعف معدل النمو في أوروبا الذي لم يتجاوز 5.3% ويعكس هذا النمو حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخ في المنطقة، بجانب تطوير البنية التحتية الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية.

من حقوق البث إلى تنويع مصادر الدخل

رغم أن حقوق البث ما زالت تشكل نحو 50% من دخل الأندية الكبرى، إلا أن التوجه الاستراتيجي الجديد يتمثل في تنويع مصادر الإيرادات، فالإيرادات التجارية مثل الرعاية، وبيع المنتجات، والأنشطة الرقمية، وصلت إلى نحو 48% من دخل أكبر عشرة أندية في العالم، وهذا مؤشر على أن المستقبل سيعتمد بدرجة أكبر على قوة العلامة التجارية للأندية بدل الاقتصار على التذاكر أو البث التلفزيوني.

الرعاية وإيرادات يوم المباراة

يشير التقرير إلى أن الرعاية تمثل ما بين 70% و80% من الإيرادات التجارية، ومع ذلك ما زالت غير مستغلة بالشكل الأمثل، أما إيرادات يوم المباراة فشهدت نموًا بمعدل سنوي مركب بلغ 11.9% بين 2022 و2024، مدفوعًا بمبيعات التذاكر وخدمات الضيافة الفاخرة والتسعير المرن، إضافة إلى تطوير العروض الغذائية داخل الملاعب.

تجارب أوروبية ملهمة

استعرض التقرير أمثلة من أوروبا تؤكد نجاح القرارات التجارية الاستراتيجية:

  • أكاديمية "أتالانتا" الإيطالي حققت أكثر من 100 مليون دولار من بيع اللاعبين الشباب.
  • نادي "آر بي لايبزيغ" الألماني وصل معدل إشغال ملاعبه إلى 96% بفضل تجربة يوم المباراة المبتكرة.
  • "ريال سوسيداد" الإسباني ضاعف إيراداته من التجارة الإلكترونية بنسبة 85% عبر تطبيق تفاعلي لجماهيره.

فرصة ذهبية أمام الأندية الخليجية

تؤكد "آرثر دي ليتل" أن أندية السعودية والإمارات وقطر والبحرين تمتلك جميع المقومات لتبني هذه الاستراتيجيات، بفضل هياكل الملكية طويلة الأمد، وقاعدة جماهيرية محلية وعالمية متنامية، بالإضافة إلى امتلاكها أحدث المرافق الرياضية عالميًا.

ما يجري في الأندية الخليجية ليس مجرد تطوير رياضي، بل ثورة اقتصادية وتجارية في عالم الرياضة، ومع استغلال الإمكانيات الهائلة والبنية التحتية المتطورة، تبدو المنطقة أمام فرصة حقيقية لتكون مركزًا عالميًا للابتكار الرياضي، قادرًا على منافسة الأندية الأوروبية، بل وربما التفوق عليها في المستقبل القريب.