عمليات إسرائيل في سوريا بين أهداف أمنية ورسائل سياسية

الدكتور أحمد يونس
الدكتور أحمد يونس الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي

لا تزال إسرائيل تواصل تنفيذ ضربات وتوغلات داخل الأراضي السورية؛ ما يثير تساؤلات حول الرسائل التي تحاول تل أبيب إيصالها من وراء هذه العمليات المتكررة، وعما إذا كانت مرتبطة بالوضع الإقليمي الراهن أم أنها تمثل سياسة ثابتة تعتمدها منذ سنوات.

أهداف عمليات إسرائيل داخل سوريا

ومن هذا المنطلق، أوضح الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، في حديث خاص لموقع “مانشيت”، أن إسرائيل ترمي من خلال عملياتها المستمرة داخل سوريا إلى تحقيق هدفين متلازمين أمني وإستراتيجي.

وأشار “يونس” إلى أن الهدف الأمني يتمثل في منع أي تمدد أو تثبيت لممرات تهريب السلاح، خصوصًا تلك التي قد تصل إلى جماعات مثل حزب الله أو إيران أو تنظيمات جهادية كـهيئة تحرير الشام.

ولفت إلى وجود تصريحات إسرائيلية رسمية تؤكد أن الغاية هي منع إقامة ما يشبه جنوب لبنان جديد داخل سوريا، أي مناطق نفوذ مسلح قريبة من حدودها الجنوبية.

رسالة تحذير

ونوه إلى أن البعد السياسي لهذه العمليات يرتبط بتحذير الإدارة السورية الجديدة والجماعات المسلحة من تجاوز الخطوط الحمراء، سواء من خلال التلويح بحماية الطائفة الدرزية، كما حدث في بعض الضربات الأخيرة، أو عبر تذكير النظام السوري بأن أي تهديد مباشر للمجتمعات الدينية أو الحدود لن يمر من دون رد.

وأكد “يونس” أن هذه التوغلات تمثل استمرارًا لما يُعرف بدبلوماسية الردع من الداخل؛ حيث تسعى إسرائيل إلى فرض معادلات أمنية جديدة تجعل من ضرباتها جزءًا من إستراتيجية أشمل لمنع التهديدات عبر الحدود وتأمين مناطق النفوذ، في ظل تعدد جبهات الحرب الأهلية السورية.

 المشهد الإقليمي الحالي

وأضاف أن المشهد الإقليمي الحالي، بعد انهيار نظام الأسد وتزايد نفوذ الجماعات المسلحة والأزمات الطائفية في مناطق مثل السويداء، ساهم في تصاعد وتيرة العمليات الإسرائيلية، إذ وجدت تل أبيب في الفراغ الأمني والسياسي فرصة لفرض واقع ميداني جديد قائم على الاحتواء والتثبيت.

وقال المحلل السياسي، إن إسرائيل لا تمارس مجرد سياسة ثابتة ضد سوريا، بل تستجيب بشكل تكتيكي وإستراتيجي للتحولات المتسارعة في الداخل السوري والتوازنات الإقليمية، مستفيدة من الفراغ لشن عمليات استباقية تمنع وصول السلاح إلى الجماعات المتطرفة وتضمن استمرار تفوقها الأمني.