صفقة الطائرات الكهربائية بين السعودية والصين ودلالاتها الاستراتيجية (خاص)

مانشيت

تمثل صفقة شراء شركة الحلول الجوية السعودية لمئة طائرة كهربائية عمودية من شركة فيرتاكسي الصينية خطوة تعكس مسارًا سعوديًا نحو تقنيات الطيران المستقبلي.
وتؤكد الدكتورة نادية حلمي، أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية المملكة للتحول نحو اقتصاد متنوع ونقل ذكي يعزز مكانتها الإقليمية.

الدكتورة نادية حلمي
الدكتورة نادية حلمي

وقالت الدكتورة نادية حلمي الخبيرة المصرية في الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين والشئون الآسيوية، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن توقيع شركة الحلول الجوية السعودية اتفاقا لشراء مئة طائرة كهربائية عمودية من شركة فيرتاكسي الصينية، يعكس توجها سعوديا واضحا نحو تعزيز شراكتها التكنولوجية مع الصين في مجالات الطيران المستقبلي وربط هذا التوجه بأهداف رؤية المملكة لتنويع الاقتصاد والتحول نحو أنماط نقل ذكية ومتقدمة يمكن أن تؤثر في التوازنات التكنولوجية والإقليمية خلال السنوات المقبلة

اقتصاد الارتفاعات المنخفضة ورؤية السعودية 2030


وأوضحت الدكتورة نادية حلمي، أن الصفقة السعودية مع شركة فيرتاكسي تمثل خطوة استراتيجية باتجاه دخول المملكة مجال اقتصاد الارتفاعات المنخفضة وهو قطاع صيني ناشئ يجمع بين التصنيع المتقدم وتطبيقات المدن الذكية.

 وأشار  إلى أن شركة الحلول الجوية السعودية تخطط لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي لهذا الاقتصاد بحلول عام 2030، وربط عدد من الوجهات الحيوية عبر الطائرات الكهربائية لتسهيل نقل الحجاج والمعتمرين بين مكة وجدة إلى جانب نقل الزوار إلى الفعاليات والمقاصد السياحية في الرياض والمناطق المختلفة

دعم أنماط النقل الصديقة للبيئة

ولفتت حلمي إلى أن الطائرات الكهربائية المشمولة بالصفقة تعد من أوائل مركبات الإقلاع والهبوط العمودي التي تعمل بالكهرباء بالكامل وتمتاز بقدرتها على قطع مسافة تصل إلى مئة وخمسة وسبعين كيلومترا، بسرعة تبلغ مئتين وستين كيلومترا في الساعة مع استيعاب ستة ركاب وتوفير وقت كبير للمسافرين، مقارنة بالوسائل التقليدية.

 وأوضحت أن هذه القدرات تجعلها خيارا مثاليا لموسم الحج والعمرة والمناطق المزدحمة؛حيث تسهم في خفض زمن الرحلات بنسبة قد تصل إلى تسعين في المئة.

نقلة في خدمات الحجاج والسياحة والربط الجوي

وأشارت حلمي إلى أن الصفقة ستحدث نقلة نوعية في خدمات النقل الجوي داخل المملكة لأنها ستوفر مسارات جوية جديدة تربط المشاريع الضخمة لرؤية المملكة 2030، وتقدم تجربة سفر فاخرة لضيوف السعودية بما في ذلك كبار الشخصيات. 

وأضافت أن هذه الطائرات ستسهم أيضًا في تقليل الازدحام المروري وتوفير حلول تنقل مبتكرة في المدن الكبيرة والمناطق السياحية.

التحول السعودي نحو كهربة الطيران

ونوهت حلمي بأن المملكة تعول على كهربة النقل الجوي كمسار عملي لإزالة الكربون من قطاع الطيران الذي يعد من أعلى القطاعات إضرارا بالبيئة.

ولفتت إلى أن الطائرات الكهربائية لا تزال تمثل نسبة ضئيلة من الأسطول العالمي لكن السعودية تسعى إلى تعزيز حضورها في هذا المجال عبر تطوير تطبيقات محلية تشمل اللوجستيات منخفضة الارتفاع ونقل الطاقة البحرية والتفتيش الأمني بالتعاون مع الصين

التقاطع مع الاستراتيجية الصينية للنفاذ الرقمي عالميًا 

وقالت حلمي إن الصفقة تأتي في وقت تتسارع فيه الخطط الصينية لتعزيز حضورها الرقمي في المنطقة، موضحة أن شركة تينسنت الصينية تمضي في خطوات متقدمة لإنشاء مركز بيانات جديد في الرياض بما يتماشى مع أهداف التحول الرقمي السعودي.

 وأشارت إلى أن مسؤولي الشركة أكدوا أن السوق السعودية تمثل فرصة كبيرة للنمو وأن المركز الجديد سيسهم في توسيع الأعمال الصينية ليس داخل المملكة فحسب بل في المنطقة بأكملها.

شراكات سعودية صينية وتنوع اقتصادي 

ولفتت الدكتورة نادية حلمي إلى أن الشراكة السعودية الصينية تشهد توسعا ملحوظا منذ زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الرياض عام 2022، والتي شهدت توقيع أربع وثلاثين اتفاقية في مجالات الطاقة الخضراء والهيدروجين والنقل وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الطبية وغيرها.

 وأوضحت أن رؤية السعودية 2030، تتيح فرصً  كبيرة للصين في بناء شراكات صناعية وتقنية تساعد المملكة على تقليل الإعتماد على النفط وزيادة المحتوى المحلي

الصناعات والاستثمارات المشتركة

وأكدت الدكتورة حلمي أن التعاون في الصناعات المستقبلية بات أحد أهم ركائز الشراكة بين البلدين، مشيرة إلى أن شركة سهل الأعمال السعودية وقعت اتفاقية لإنشاء مصنع للسيارات الكهربائية بالشراكة مع شركتين صينيتين باستثمارات تصل إلى مليار ريال بهدف دعم النقل المستدام وتوفير وظائف نوعية داخل المملكة.

التصور السعودي الصيني

وأكدت أن الصفقة الخاصة بالطائرات الكهربائية مع فيرتاكسي تعكس توجها سعوديا مدروسا نحو الاستفادة من التقنيات الصينية المتقدمة لتعزيز الابتكار الصناعي والصديق للبيئة، موضحة أن المملكة ماضية في خطتها لزيادة عدد مصانعها إلى أكثر من ستة وعشرين ألف مصنع بحلول عام 2030  بما يجعل التعاون السعودي الصيني أحد أهم محركات التنمية والتحول التقني في الشرق الأوسط.