زيارة أحمد الشرع إلى واشنطن وتحول موقع سوريا في الخريطة الإقليمية (خاص)

مانشيت

جاءت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة واستقبال الرئيس دونالد ترامب له بالبيت الأبيض، في وقت حاسم قد يعيد رسم موقع سوريا داخل منظومة التحالفات الإقليمية والدولية.

الدكتور سمير التقي
الدكتور سمير التقي

وقال الدكتور سمير التقي، مدير مركز الشرق للبحوث، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن زيارة الشرع إلى واشنطن تمثل اختبارًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، التي تراهن على دمج دمشق في إطار أمني إقليمي يربط بين ملفات الأمن والاقتصاد والطاقة، ويؤمن دورًا إسرائيليًا في هذه التسوية.

الرهان الأميركي.. دمج سوريا ضمن منظومة مكافحة الإرهاب

من وجهة نظر الإدارة الأميركية، يكتسب ملف سوريا أهمية كبرى، ولذلك تعرض فكرة مشاركة دمشق في تحالف مكافحة الإرهاب كوسيلة لضمها إلى الهيكل الإقليمي الجديد.

وأوضح «التقي» أن انخراط سوريا ضمن هذه الشبكة سيضع واشنطن في موقع الراعي والمشرف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية، فضلًا عن دورها في تنظيم برامج التدريب ودعم تشكيلات الجيش الجديد.

وبحسب مدير مركز الشرق للبحوث، فإن هذا السيناريو يوازي ما حصل في العراق؛ حيث سهلت واشنطن تشكيل تحالفات أمنية جديدة مقابل إشراف وتوجيه طويل الأمد.

شروط رفع العقوبات عن سوريا

على صعيد آخر، يرى صانعو القرار في واشنطن والكونغرس أن توقيع اتفاقات أمنية والتقدم في ملفات التطبيع مع إسرائيل، إلى جانب التزام الحكومة السورية بإصلاحات داخلية وتحقيق السلم الأهلي، هي شروط مرجحة لرفع العقوبات.

ونوه «التقي» إلى أن هذه الشروط ليست محض سياسية رمزية، بل أدوات تفعيل يمكن من خلالها ربط الإعفاءات الاقتصادية بشروط ملموسة تتعلق بالحوكمة والأمن والالتزام الدولي.

تفاصيل مقترحة للإتفاق الأمني وإشكالات التنفيذ

إلى ذلك، تتحدث تقارير عن مسوغات لهيكلة أمنية ثلاثية تضم إسرائيل والولايات المتحدة وسوريا؛ لمراقبة الالتزام بالاتفاق وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق في مواجهة أي خروقات عسكرية عبر الحدود.

ومن جهة أخرى، تشير التسريبات إلى أن الاتفاق قد يتضمن التزامات لدمشق بنزع سلاح مناطق واسعة في الجنوب والامتناع عن تطوير قدرات صاروخية ومسيرات معينة، مقابل التزام إسرائيلي بعدم تنفيذ ضربات على الأراضي السورية.

وأكد «التقي» وجود إشكالات تنفيذية واضحة، لأن مسألة إخراج القوات الإسرائيلية من مواقع استراتيجية أو تقييد القدرة على التدخل لا تبدو قابلة للحل الفوري في المشهد الراهن.

فصائل غير خاضعة للسيطرة

في الداخل السوري، ثمة عوامل تعقد أي عملية تسوية أبرزها وجود ميليشيات متجذرة بمعايير جهادية وعداء طويل تجاه الغرب وإسرائيل، وتصاعد نشاط تنظيم داعش في بعض المناطق، فضلًا عن حضور قوي لميليشيات إقليمية قد لا تتجاوب مع أية ترتيبات رسمية.

ولفت «التقي» إلى أن رفض فصائل جهادية لأي انضمام رسمي لسوريا إلى تحالفات مضادة للإرهاب قد يهدد استقرار أي اتفاق ويجعل تطبيقه عرضة للانهيار.

دور واشنطن كوسيط القوة المتفرد

ويراهن صانعو القرار الأميركيون على أن إشراك سوريا في تحالف مكافحة الإرهاب يمنح واشنطن أدوات قوية للوساطة بين إسرائيل وتركيا وإيران، ويجعلها اللاعب الرئيس في إعادة توازن النفوذ الإقليمي.

وذكر «التقي» أن هذا التمركز الأميركي يهدف أيضًا إلى تقليص فرص قيام أي جانب آخر بإجراءات منفردة قد تزعزع الاستقرار أو تغير قواعد الاشتباك في سوريا والمنطقة.

موقف دول الخليج ورهانات إعادة الإعمار

ولفت إلى أنه من منظور دول الخليج، يختلف الرهان؛ إذ لا يبنون مواقفهم فقط على منطق القوة التقليدي بل يركزون على عوامل بناء الدولة وتعزيز الاستقرار ومكافحة الجهادية بوصفها شروطًا للاستثمار والدبلوماسية.

وأكد «التقي» أن دول الخليج تراهن على موقع يمكنها من المشاركة في برامج إعادة الإعمار والدعم الدبلوماسي؛ ما يمنحها دورًا اقتصاديًا وسياسيًا خلال مستقبل إعمار سوريا.