خاص| العراق بين واشنطن وطهران.. توازنات نفوذ وحدود القرار السيادي

مانشيت

في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني في العراق، تبرز تصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بشأن ارتباط نزع سلاح الفصائل المسلحة بانسحاب القوات الأميركية بوصفها مؤشرًا مهمًا على تفاعلات التوازنات الإقليمية داخل البلاد. 

هذا الموقف يطرح تساؤلات حول ما إذا كان العراق يسعى إلى تحقيق توازن بين واشنطن وطهران، أم أن الأمر يعكس صراع نفوذ يتجاوز حدود الداخل.

الدكتور عبدالكريم الوزان 
الدكتور عبدالكريم الوزان 

قال الدكتور عبد الكريم الوزان، الأكاديمي والكاتب الصحفي العراقي، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن تصريحات رئيس الوزراء لا تصدر عن رؤية فردية، وإنما تعبر عن توجهات إقليمية مرتبطة بإيران.

 ربط نزع سلاح الفصائل بخروج القوات الأميركية 

ولفت إلى أن الحديث عن ربط نزع سلاح الفصائل بخروج القوات الأميركية يعبر عن صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى داخل الساحة العراقية.

وأشار إلى أنه لا يوجد تصاعد شعبي واسع ضد الوجود الأميركي كما يروج في بعض الخطابات، وإنما التصعيد الفعلي تقوده فصائل وميليشيات مرتبطة بإيران، تسعى إلى تعزيز موقعها ضمن معادلة الحكم والقرار الأمني في العراق.

وأضاف الوزان أن الولايات المتحدة هي التي أسهمت في تفكيك مؤسسات الدولة العراقية عقب عام 2003، ثم فتحت المجال أمام النفوذ الإيراني للتمدد داخل مفاصل الدولة، سواء عبر القوى السياسية أو الفصائل المسلحة.

وأوضح أن تجربة الانسحاب الأميركي السابق أثبتت أن الفراغ الأمني الناتج عنه أدى إلى صعود تنظيم داعش واندلاع صراعات داخلية وتهديد الاستقرار الوطني.

ولفت إلى أن ربط مسألة السلاح بالوجود الأميركي يعكس منطق الصراع على النفوذ وليس منطق بناء الدولة.

الصراع على النفوذ لا بناء التوازن

ورأى الوزان أن ما يجري اليوم لا يرتبط بمحاولة استعادة القرار السيادي أو تأسيس توازن بين واشنطن وطهران، بقدر ما هو إعادة توزيع لمراكز النفوذ داخل العراق، وفق حسابات المصالح والقوة.

ومن جهة أخرى، رأى أن استخدام خطاب التوازن سياسيًا يعد غطاءً لتحركات محسوبة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإيرانية على مؤسسات الدولة والأمن، أكثر من كونه خيارًا وطنيًا مستقلًا.

كما قال إن العراق لا يقف على خط التوازن، بل على خط صراع بين القوى الكبرى، حيث تستخدم الفصائل والسلاح والخطاب الشعبي كأدوات لإدارة هذا الصراع، لا لإنهائه أو ضبطه.