إسرائيل ولبنان.. تهديدات متبادلة وضغط دولي على بيروت لإجراء مفاوضات مباشرة

مانشيت

لم يعد الصراع بين إسرائيل ولبنان مجرد توتر عابر، بل وصل إلى مرحلة شديدة التعقيد في ظل التوترات الناتجة عن التهديدات المتبادلة من الجانبين، وفي المقابل تحاول القوى الدولية الضغط عليهما لإجراء مفاوضات مباشرة من شأنها حل الأزمة والتوصل لاتفاق سلام يضمن استقرار المنطقة بشكل كامل. 

واشنطن تدعو للتفاوض المباشر

أجرت لبنان مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لوضع حد للانتهاكات المستمرة بالجنوب، ولكن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، قال للصحفيين على هامش «حوار المنامة» الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إن المحادثات يجب أن تكون مباشرة مع إسرائيل، وأن الأخيرة مستعدة لذلك.

وأضاف «باراك»، أن الأمر متروك للبنانيين، وأن الولايات المتحدة الأميركية لن تنخرط أكثر في حل هذا النزاع الإقليمي، لكنها ستدعم حليفتها إسرائيل إذا صعدت من عملياتها العسكرية تجاه لبنان الفترة المقبلة. 

إسرائيل تهدد باستهداف بيروت

من جانبه حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال مقابلة مع القناة الـ14 اليوم الأحد من أي استهداف يشنه حزب الله ضد أي بلدة في شمال إسرائيل، مؤكدًا أن ذلك سيكون له تداعيات خطيرة وعلى رأسها استهداف العاصمة بيروت، مشيرًا إلى أن حزب الله بدأ في إعادة تسليح نفسه مجددًا وهو ما يمثل تهديدًا لأمن وسلامة إسرائيل.

وأضاف «كاتس» أن الولايات المتحدة الأميركية تبذل قصارى جهدها حاليًا للضغط على الحكومة اللبنانية من أجل إنهاء عملية نزع السلاح وإنهاء تواجد عناصر حزب الله في الجنوب اللبناني بشكل كامل، موضحًا أن إسرائيل تمنح الجانب اللبناني الفرصة لإتمام ذلك، وجاء هذا التحذير بالتزامن مع التصعيد العسكري المستمر في الجنوب اللبناني خلال الفترة الحالية وفي ظل الحديث المتواصل من الجانب الإسرائيلي حول تكثيف العمليات العسكرية لمواجهة حزب الله.

لبنان تتهم إسرائيل بالمماطلة

وكان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، قد أعطى أمرًا يوم الجمعة الماضي للجيش بالتصدي لأي محاولة للتصعيد من الجانب الإسرائيلي على جنوب لبنان، عقب الغارات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل أحد المدنيين اللبنانيين.

وقال «عون» خلال لقائه مع وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الذي زار لبنان مؤخرًا، إن التفاوض مع إسرائيل هو الحل الوحيد لاستعادة الاستقرار وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من التلال بشكل كامل، ولكن لا يكون التفاوض من جانب واحد بل يستدعي إرادة متبادلة من الطرفين، مشيرًا إلى أن إسرائيل تماطل ولم تقابل رغبة بلاده بالتفاوض إلا بالمزيد من الاعتداءات ورفع وتيرة التصعيد.

الدبلوماسية حل لمنع التصعيد

وحول ما يجب على الجانب اللبناني القيام به لتجنب مواجهة عسكرية وشيكة مع إسرائيل، قالت الباحثة السياسية، الدكتورة زينة منصور، خلال تصريحات متلفزة، إن الوضع في لبنان معقد حاليًا، خاصةً بعد اختلال موازين القوى، فعلى الرغم من استعادة حزب الله لقوته بشكل جزئي حاليًا إلا أنه يظل ضعيفًا في مواجهة القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي.

وأضافت أنه في ظل هذه التعقيدات، يجب على الدولة اللبنانية أن تتخذ قرارها الصائب والشجاع باعتماد الأطر السياسية الدبلوماسية لوضع حد لهذا الصراع عبر تنفيذ اتفاق نزع السلاح، مشيرة إلى أن الفرصة سانحة حاليًا أمام لبنان ولن تتكرر لإنهاء النزاعات بشكل كامل والانخراط في مفاوضات واتفاقيات سلام مع إسرائيل.

وأشارت إلى أن التهديدات الأخيرة حول استهداف بيروت في حال عدم إنهاء تواجد حزب الله سواء في الجنوب أو في أي جزء من لبنان جاءت على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي، وهو ما يشير إلى خطورة الأمر، موضحة أن لبنان الآن أمام خيارين، أما الاستقرار والأمان أو الدخول في سلسلة من المواجهات والدمار.