«تاج ذهبي لترامب».. كوريا الجنوبية تناور بين واشنطن وبكين بتوازن دبلوماسي حذر (خاص)
أثار مشهد إهداء رئيس كوريا الجنوبية تاجًا ذهبيًا للرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته إلى العاصمة سيول، تساؤلات حول مغزى هذه الخطوة، وما إذا كانت تعكس انحيازًا سياسيًا لواشنطن أو مجرد لفتة دبلوماسية تقليدية.
في حديث خاص لموقع «مانشيت»، قال المحلل السياسي الصيني نادر رونج إن هذا المشهد يحمل طابعًا بروتوكوليًا أكثر منه سياسيًا، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية تحاول الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين الكبريين؛ الصين والولايات المتحدة.

كوريا الجنوبية بين واشنطن وبكين
ولفت رونج إلى أن سيول تدرك أهمية التحالف الأمني مع واشنطن، خاصة في ظل التوترات مع كوريا الشمالية، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في خسارة شريكها الاقتصادي الأكبر (الصين)، التي ترتبط معها بعلاقات تجارية واستثمارية متنامية.
وأشار إلى أن حكومة كوريا الجنوبية تحاول انتهاج سياسة مزدوجة تجمع بين الولاء الاستراتيجي للولايات المتحدة والحفاظ على المصالح الاقتصادية مع الصين، وهو ما يجعل أي إشارة رمزية مثل التاج الذهبي تُفهم ضمن إطار البروتوكول وليس الاصطفاف الجيوسياسي.
توازن حذر في لحظة دولية مضطربة
وأكد المحلل الصيني أن هذا التوازن بات أكثر صعوبة في ظل تصاعد حدة المنافسة الأمريكية الصينية في آسيا، موضحًا أن كوريا الجنوبية تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة، فكل خطوة تُحسب بدقة حتى لا تُفسّر كخروج عن الحياد النسبي الذي تحاول الحفاظ عليه.
ونوه رونج بأن زيارة ترامب إلى سيول تأتي في توقيت حساس تشهده المنطقة، حيث تتقاطع فيه ملفات الأمن الإقليمي، والسباق التكنولوجي، والاصطفافات الجديدة في المحيطين الهادئ والهندي.
دبلوماسية الرموز ورسائل الطمأنة
وبيّن أن استخدام الرموز في العلاقات الدبلوماسية كالهدايا والبروتوكول لا يُمكن قراءته بمعزل عن خلفية العلاقات الثنائية، مضيفًا أن التاج الذهبي ربما جاء كرسالة طمأنة لترامب بأن كوريا الجنوبية لا تزال ترى في التحالف مع الولايات المتحدة حجر الزاوية لأمنها القومي، دون أن يعني ذلك عداء للصين.
وأكد نادر رونج أن كوريا الجنوبية ستواصل انتهاج سياسة الحذر والتوازن، معتبرًا أن «قوتها تكمن في قدرتها على المناورة بين واشنطن وبكين، دون الانخراط الكامل في لعبة المحاور».
