خبير أمني يوضح لـ«مانشيت» أهداف زيارة رئيس المخابرت المصرية إلى إسرائيل
قال خبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات العقيد حاتم صابر، إن اللقاءات التي جمعت رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن محمود رشاد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته إلى إسرائيل، تناولت تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتنفيذ بنود الخطة الأميركية للهدنة.
وكان قد وصل رئيس المخابرات العامة المصرية، إلى إسرائيل، الثلاثاء، قبل ساعات من وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس المرتقب.
وأضاف صابر في تصريح خاص لموقع مانشيت، أن المسؤول الأمني الكبير ناقش خلال الزيارة آليات إدخال المساعدات الإنسانية وتنسيق حركة المعابر مع تأكيد إسرائيلي وأميركي على أن مصر هي الضامن الرئيسي لأي تسوية سياسية قادمة.

ولفت إلى أن الزيارة مثلت تجديدًا لثقة الأطراف الدولية في الأجهزة السيادية المصرية التي تمتلك أدوات ميدانية ومعلوماتية تمكنها من إدارة الملف بأدق تفاصيله.
الأهداف غير المُعلنة
وأشار العقيد «صابر» إلى أنه رغم محدودية التصريحات الرسمية، فإن قراءة المشهد من السياق السياسي تشير إلى أهداف أعمق وهي منع الدعم المصري لفكرة وجود قوة استقرار دولية تقودها القاهرة أو تعمل تحت إشرافها، وإعادة ترتيب العلاقة مع واشنطن وتل أبيب على أساس تبادل الأدوار لا التبعية، بحيث تكون مصر مركز تنفيذ وليس مجرد وسيط.
وأضاف إلى الأهداف السابقة رغبة مصر في ضمان الأمن القومي في سيناء والحدود الشرقية عبر ترتيبات ميدانية جديدة تحد من أي نشاط غير منضبط للفصائل الفلسطينية أو الأطراف الخارجية، فضلًا عن تهيئة المسرح السياسي لإعادة إعمار غزة وفق رؤية مصرية عربية من شأنها تحييد أي قوى خارجية من الانفراد بالملفين المالي والسياسي.
الرؤية الاستراتيجية للمرحلة القادمة
وقال خبير مقاومة الإرهاب الدولي: من وجهة نظري وطبقًا للمعطيات الحالية يتبين أن مصر تتحرك في إطار خطة ثلاثية المراحل، الأولى هي التثبيت الأمني وتتمثل في استمرار التنسيق المصري الإسرائيلي الأميركي لتأمين وقف إطلاق النار وضبط المعابر مع دور مصري مباشر في إدارة المساعدات وإعادة الانتشار في محيط رفح ومحور صلاح الدين.
والمرحلة الثانية تتمثل في إعادة الإعمار والإدارة المؤقتة عبر تشكيل كيان إداري مؤقت في غزة برعاية مصرية يضم شخصيات فلسطينية (تكنوقراط) غير محسوبة على حماس تمهيدًا لإعادة بناء المؤسسات المدنية بدعم عربي ودولي.
وعن المرحلة الثالثة فتشمل التسوية السياسية الأوسع من خلال إطلاق حوار (فلسطيني – فلسطيني) برعاية مصرية للوصول إلى حكومة وحدة وطنية تمهد لعودة العملية السياسية وفق مبدأ الدولتين مع احتمال مشاركة مصر في قيادة قوة استقرار دولية رمزية لحماية الاتفاق.
واختتم حديثه قائلًا: إن الزيارة المشار إليها يمكن قراءتها ضمن الدور التاريخي للمخابرات العامة المصرية في هندسة الأمن القومي والإقليمي وصناعة التوازن بين القوى الكبرى، مضيفًا أن مصر اليوم لا تدير وقف إطلاق النار فقط، بل تعيد رسم الخريطة السياسية للمنطقة من بوابة غزة، فمنها بدأت الهدنة، ومنها أيضًا ستُرسم ملامح السلام.

