الشرع في موسكو.. هل يطلب تسليم بشار الأسد إلى دمشق؟ (خاص)

مانشيت

أثارت الأنباء التي تحدثت عن نية الرئيس السوري أحمد الشرع طلب تسليم الرئيس السابق بشار الأسد خلال زيارته إلى موسكو، تساؤلات عديدة حول ما إذا كان ذلك يعكس تحولاً في مقاربة القيادة السورية الجديدة تجاه العلاقة مع موسكو، أم أنه مناورة سياسية لاختبار الموقف الروسي من مستقبل السلطة في دمشق.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، قال الدكتور يعرب خيربك، رئيس تحرير مرصد طريق الحرير والمتحدث الرسمي باسم المنظمة الإنسانية الدولية، إن ما تم تداوله حول نية الشرع تقديم مثل هذا الطلب يبدو أقرب إلى التسريبات الإعلامية منه إلى الوقائع السياسية، مؤكدًا أنه لم يصدر أي تصريح رسمي من دمشق بهذا المعنى.

الدكتور خيربك 
الدكتور خيربك 

تصريحات إعلامية لا تعكس الموقف الرسمي

وأوضح الدكتور خيربك أن هذه التسريبات جاءت في إطار المناكفات الإعلامية والسياسية، مشيرًا إلى أن العلاقة بين موسكو ودمشق تشهد حاليًا مرحلة إعادة ترتيب وتثبيت تفاهمات قديمة، وليس توترًا أو قطيعة. 

وأضاف أن الصوت الغالب في الأوساط السياسية السورية اليوم يدعو إلى تعزيز الشراكة مع موسكو، خصوصًا في ملفات التعاون العسكري وتوريد الأسلحة وتثبيت القواعد الروسية داخل الأراضي السورية.

ولفت إلى أنه يجري حاليًا إعادة التفاوض بشأن العقود العسكرية والاقتصادية السابقة بين البلدين في إطار مرحلة جديدة من العلاقات السورية - الروسية، التي ترتكز على المصالح المشتركة وتوازن النفوذ.

موسكو تفرض إيقاع العلاقة

وبيّن خيربك أنه من الواضح أن الجانب الروسي لا يزال الطرف الممسك بزمام المبادرة في الملف السوري، قائلا إن موسكو هي التي تحدد اتجاهات المرحلة المقبلة، بينما تحرص القيادة السورية الجديدة على ضمان دعم روسيا دون الاصطدام بمصالحها الاستراتيجية.

وأشار إلى أن الكرملين ووزارة الخارجية الروسية عبّرا بوضوح، على لسان الرئيس فلاديمير بوتين، عن رفضهما أي طرح يتضمن تسليم أو محاسبة الأسد، معتبرًا أن مثل هذه الأنباء تمسّ بصورة روسيا كحليف تاريخي لدمشق.

مناورة سياسية لتغطية المكاسب الروسية

ونوه الدكتور خيربك إلى أن الحديث عن نية الرئيس الشرع طلب تسليم الأسد، لا يتجاوز كونه مناورة إعلامية وسياسية، هدفها اختبار الموقف الروسي وتقدير حدود مرونته في التعامل مع السلطة الجديدة في دمشق.

وأضاف أن الغاية الحقيقية من هذه التسريبات هي تغطية التحركات الروسية لتعزيز نفوذها في سوريا، سواء عبر تثبيت القواعد العسكرية أو ضمان استمرار العقود الاقتصادية، وهو ما يعكس أن موسكو لا تزال اللاعب الأبرز في المشهد السوري.