باكستان تضغط على طالبان لاتخاذ إجراءات «جدية وفورية» لمكافحة الإرهاب (خاص)
تزداد الأوضاع تعقيدًا على الحدود بين أفغانستان وباكستان مع تنامي نشاط الجماعات المسلحة، في وقت تطالب فيه إسلام آباد حركة طالبان باتخاذ إجراءات ملموسة ضد الإرهاب، وسط مخاوف من عودة أفغانستان لتكون ملاذًا آمنًا للتنظيمات المتطرفة.
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، أوضح الدكتور منير أديب، الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن هذا التطور يعكس حالة من التوتر المتصاعد بين الجانبين، ناتجة عن شعور باكستان بضرر مباشر من تمدد الجماعات المتطرفة داخل الأراضي الأفغانية.

طالبان تعيد إنتاج مشهد الفوضى في أفغانستان
لفت الدكتور أديب إلى أن عودة طالبان إلى الحكم للمرة الثانية وضعت أفغانستان أمام تحديات أمنية كبرى، إذ أصبحت البلاد، وفق تعبيره، بيئة خصبة لعودة نشاط تنظيم القاعدة وجماعات العنف الأخرى، مشيرًا إلى أن الحركة تمارس الإرهاب بصوره المختلفة، وتغض الطرف عن تحركات التنظيمات المتطرفة داخل أراضيها.
وأضاف أن هذا الواقع يدفع باكستان إلى الشعور بالتهديد المباشر، خصوصًا مع تصاعد عمليات حركة طالبان الباكستانية داخل الأراضي الباكستانية نفسها، ما يجعل الحدود المشتركة بين البلدين ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات والعمليات المسلحة.
الأمن الباكستاني في دائرة الخطر
وأشار الدكتور منير أديب إلى أن أفغانستان، في ظل حكم طالبان، ما زالت توفر ملاذًا آمنًا لجماعات العنف والتطرف موضحًا أن ذلك يؤثر سلبًا على الأمن القومي الباكستاني، الذي يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة تسلل العناصر المتطرفة من الجانب الأفغاني.
ونوه إلى أن هذه التطورات لا تمثل خطرًا على باكستان وحدها، بل تمتد آثارها إلى الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يفسر حرص واشنطن على متابعة الموقف عن قرب، نظرًا لخبرتها السابقة مع طالبان خلال عقدين من الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.
واشنطن حاضرة في خلفية المشهد
وبيّن الدكتور منير أديب أن العلاقة المتوترة بين واشنطن وكابول تضيف بُعدًا جديدًا للأزمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة طلبت في وقت سابق من حكومة طالبان السماح بعودة بعض القواعد العسكرية على الأراضي الأفغانية، وهو ما قوبل بالرفض، مما دفع واشنطن للضغط عبر باكستان.
ومن جهة أخرى، لفت إلى أن باكستان، بحكم تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة، تحاول استثمار هذا الملف لممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية على طالبان، في محاولة لإثبات قدرتها على ضبط الحدود ومنع تحول أفغانستان إلى مركز لتصدير الإرهاب مجددًا.
أزمة أمنية بوجه سياسي
وأكد الدكتور منير أديب أن ما يجري بين كابول وإسلام آباد ليس مجرد توتر حدودي، بل هو انعكاس لصراع أعمق يرتبط بمستقبل الأمن في المنطقة، وبمدى قدرة طالبان على التحول من حركة مسلحة إلى سلطة مسؤولة تلتزم بمقتضيات الدولة الحديثة.
وأضاف أن الرهان ما زال مفتوحًا، فإما أن تنجح طالبان في كسب ثقة الجوار والمجتمع الدولي، أو تعيد إنتاج دوامة الفوضى التي جعلت من أفغانستان يومًا ما مصدرًا رئيسيًا للإرهاب العالمي.
