مستقبل نتنياهو ومستقبل إسرائيل في الميزان .. أيهما ينتصر ؟
في تصعيد جديد من شأنه جعل المشهد الفلسطيني- الإسرائيلي أكثر تعقيداً وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، الكابينيت، على خطة إحتلال كامل قطاع غزة المُقدمة من قِبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون إكتراث إلى حالة الإحتقان التي يموج بها الشارع الإسرائيلي والذي تزداد مطالباته يومياً بإنهاء الحرب و العمل على التوصل لإتفاق سراح الأسرى .
مستقبل نتنياهو مقابل مستقبل إسرائيل
و يرى المراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصبح يبدو غير عابئاً بأي إتهامات قد توجه له فيما يتعلق بمقامرته بحياة الأسرى و مستقبل إسرائيل لحماية مستقبله السياسي وضمان بقاؤه في السلطة بل راح يسعى لتأكيد ذلك بشكل فعلي دون تورية .
وهو مايتضح جلياً في إصراره و عدد من وزراء حكومته اليمينية على رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على إقرار خطة إحتلال كامل قطاع غزة، ذلك على الرغم من أصوات عائلات الراهن المنددة بإستمرار الحرب و التي كانت تزأر غاضبة خارج مقر إنعقاد إجتماع الكابينيت.
وهو مادفع كذلك عدد من القادة الإسرائيلين من بينهم رئيسي الوزراء السابقين إيهود باراك، و إيهود أولمرت للمطالبة بوقف الحرب بشكل فوري قبل تفجر الأوضاع، بل أن أولمرت قد طالب الإسرائيلين بإعلان العصيان المدني في مواجهة حكومة اليمين المتطرف، لاسيما بعدما فقدت الحرب شرعيتها و أتخذت منحى الإبادة بدلاً من تقويض قوة حماس .
من جهته فقد إتهم زعيم المعارضة الإسرائيلي، يائير لابيد، الجمعة، كل من وزير المالية ووزير الأمن القومي الإسرائيليين بجر نتنياهو إلى خطوة ستستغرق شهورا طويلة، وستؤدي إلى مقتل الرهائن، ومقتل العديد من الجنود، وستكلف دافعي الضرائب الإسرائيليين عشرات المليارات، وستؤدي إلى انهيار سياسي على حد قوله
وتابع في تناقض تام مع رأي الجيش والأمن، ودون مراعاة لاستنزاف القوات المقاتلة وإرهاقها".
وأضاف "هذا بالضبط ما أرادته "حماس" أن تحاصر إسرائيل على الأرض بلا هدف، دون تحديد صورة لليوم التالي، في احتلال لا طائل منه، لا أحد يفهم إلى أين يقود".
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يرفض إستمرار الحرب
من جهته فقد أصر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على خوض جنوده أي حرب للسيطرة الشاملة على غزة معتبراً تلك الخطوة بمثابة فخاً إستراتيجياً موضحاً أن تلك الخطوة قد تستغرق لتنفيذها نحو عامين مايعنى المزيد من الإستنزاف للجنود، الغاضبون بالأساس من إستمرار الحرب الحالية إذ باتت تشهد قوات الجيش الإسرائيلي على فترات متقاربة حالات من الغضب و السخط من قبل الجنود الذين يعانون من تردي أحوالهم النفسية .
خاصة و أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق في ظل حالة شبه العزلة الدولية التي تعيشها إسرائيل، في ظل موجات الأعتراف الأوروبية بإستقلال فلسطين و توقيع الإتحاد الأوروبي عدد من العقوبات على إسرائيل وهو مايعنى فقدان تل أبيب لظهير قوي إلى جانب الولايات المتحدة، التي لم تتخلى عن حكومة نتنياهو لكنها لم تعد تقدم دعمها له كذلك بصورتها القديمة، والذي قد يتراجع بشكل أو بأخر في حال المضي قدُماً في ظل إتخاذ خطوة الحرب المزيد من الوقت، ما يجعل حكومة نتنياهو تقف في مفترق طرق بين التضحية بطموحاتها السياسية أو التضحية بمستقبل الرهائن و إسرائيل .
