دراسة يابانية: محلٍ طبيعي شهير قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة هيروشيما في اليابان أن مستخلص أوراق ستيفيا، عند تخميره باستخدام أنواع محددة من البكتيريا، قد يمتلك خصائص واعدة في محاربة خلايا سرطان البنكرياس.
الستيفيا، المستخلصة من نبات ستيفيا ريبوديانا، تستخدم على نطاق واسع كمُحلٍّ طبيعي منخفض السعرات في المطابخ حول العالم، لكن الدراسة ركزت على التغيرات الكيميائية التي تحدث عند تخميرها، لا على صورتها الطبيعية.
خصائص مضادة للأكسدة وتأثير انتقائي على الخلايا السرطانية
نُشرت نتائج البحث في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية، وأظهرت أن النسخة المخمرة من مستخلص الستيفيا تمتلك نشاطًا قويًا مضادًا للأكسدة، إضافة إلى تأثير سام انتقائي يستهدف خلايا سرطان البنكرياس في التجارب المخبرية، دون التأثير بنفس القوة على الخلايا السليمة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاج تكميلي مستقبلي يعتمد على الستيفيا المخمرة، خاصة أن سرطان البنكرياس يُعد من أكثر أنواع السرطان مقاومة للعلاجات التقليدية.
آراء الخبراء: خطوة بحثية لا تعني علاجًا فوريًا
علّق الدكتور بول إي. أوبرشتاين، أخصائي الأورام الطبية والمدير المساعد في مركز سرطان البنكرياس بجامعة نيويورك لانجون، على الدراسة قائلاً:"ما يميز هذه النتائج أنها توضح كيف يمكن لمادة طبيعية، مثل الستيفيا، أن تتحول بعملية تخمير إلى مركب قادر على إبطاء نمو الخلايا السرطانية في المختبر"، مضيفًا أن الستيفيا العادية لا تملك هذا التأثير، وأن عملية التخمير أساسية لتعزيز فعاليتها.
مع ذلك، شدد أوبرشتاين على أن النتائج ما زالت في المراحل المخبرية، ولم تُختبر بعد على البشر، ما يعني أن سلامتها وفعاليتها السريرية لم تتأكد بعد، وبالتالي فهي ليست علاجًا جاهزًا للاستخدام الطبي.
آفاق البحث المستقبلية
أشار فريق جامعة هيروشيما إلى أن الخطوة التالية تتمثل في اختبارات على الحيوانات لفهم آلية عمل المركبات النشطة في الستيفيا المخمرة، وتحديد الجرعات الآمنة، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر.
ويرى الباحثون أن هذا النهج يمكن أن يفتح الباب أمام استخدام الأغذية الوظيفية والمنتجات الطبيعية المعدلة بيولوجيًا في مكافحة أمراض معقدة مثل السرطان، بالتكامل مع العلاجات التقليدية.
بين الأمل والحذر
رغم الحماس الذي أثارته النتائج، يحذر الخبراء من الإفراط في التفاؤل قبل توفر أدلة سريرية قوية، مؤكدين أن الطريق لا يزال طويلاً قبل اعتماد الستيفيا المخمرة كخيار علاجي، لكنهم يعتبرونها خطوة مشجعة في مسار البحث عن حلول مبتكرة وأكثر أمانًا لمكافحة السرطان.
