توثيقات الرهائن.. سلاح نفسي ومعرفي جديد بيد حماس في معركة الإرادات

الرهائن.. الورقة
الرهائن.. الورقة الأهم بيد حماس

في توقيت بالغ الحساسية، نشرت حركة حماس وتنظيم الجهاد الإسلامي توثيقات مصورة لرهائن إسرائيليين، في خطوة اعتبرتها القناة 12 العبرية بمثابة أداة ضغط متعمدة، تزامنت مع زيارة مبعوث الرئيس الأمريكي، ستيفن ويتكوف، إلى إسرائيل. 

وتفسر هذه الخطوة وفق التقديرات الإسرائيلية على أنها محاولة لإفشال أي مخطط أمريكي  إسرائيلي للضغط على الحركة، بعد تعثر المحادثات ورفض الفصائل العودة إلى طاولة التفاوض بالشروط المطروحة.

الرهائن.. الورقة الأهم بيد حماس

ترى المصادر الإسرائيلية أن الرهائن هم ورقة المساومة الأقوى بيد حماس والجهاد الإسلامي، وأن حملة التوثيقات الجديدة تمثل امتدادًا لـ"حرب الأعصاب" التي تشنّها الحركة، في لحظة تعتبرها مؤاتية للغاية، سياسيًا وميدانيًا.

وتقول المحللة سايبر ليبكين، إن توقيت النشر محسوب بدقة؛ فإسرائيل تعاني مما وصفته بـ"تسونامي دولي" يتمثل في تدهور صورتها بسبب الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، والاعترافات المتتابعة بالدولة الفلسطينية، فضلًا عن احتقان سياسي داخلي غير مسبوق، ونقاش محتدم حول استمرار أو تقليص الدعم الإنساني للقطاع.

أهداف متعددة للحملة

ووفق القناة 12، فإن الحملة الإعلامية التي تقودها الفصائل تهدف إلى عدة محاور:

1. الضغط النفسي والمعرفي

التوثيقات تُستخدم كأداة لـ بث الخوف والقلق في الداخل الإسرائيلي، عبر تصوير الرهائن في حالات ضعف أو معاناة، ما يُظهر حماس بموقع "المتحكم" رغم الدمار الكبير الذي تعانيه. واعتبرت ليبكين أن هذه السياسة تمثل "إرهابًا نفسيًا ومعرفيًا"، يتجاوز البعد العسكري نحو التأثير العميق في الرأي العام.

2. إعادة إسرائيل إلى المفاوضات

الحركة تُدرك تمامًا تأثير الرأي العام الإسرائيلي على صناع القرار، خاصة في قضايا الرهائن وبث مثل هذه التوثيقات يُحرّك مشاعر ذوي الأسرى، ويفاقم الضغط الشعبي على الحكومة، ما قد يدفعها إلى استئناف التفاوض بشروط أقل تشددًا، في صفقة قد تتضمن وقف إطلاق النار، وانسحابًا تدريجيًا من القطاع، وإطارًا سياسيًا يُفضي إلى تسوية أوسع.

3. منع انهيار المحادثات

الرسالة غير المعلنة من نشر الفيديوهات هي أن "الحوار لا يزال ممكنًا"، لكن ضمن قواعد تفاوض تفرضها حماس بمعنى أن الحركة تُمسك بالعصا من الوسط: لا تتخلى عن أوراقها، ولا تُغلق باب التفاوض. وتُوحي باستخدام هذه الفيديوهات بأنها لا تزال فاعلًا سياسيًا رغم الضربات، وأنها تسعى لاتفاق لا لإنهاء المحادثات، لكن بمنطق القوة وليس الإذعان.

حماس ترد على ويتكوف

في المقابل، ردّت حركة حماس على تصريحات المبعوث الأمريكي حول استعدادها لنزع السلاح، ببيان حاد اللهجة أكدت فيه أن السلاح "حق شرعي ووطني" ما دام الاحتلال قائمًا، وأنها لن تتخلى عنه إلا بتحقيق كافة الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس.

بين الضغط والتفاوض.. معركة الأعصاب مستمرة

التحركات الأخيرة تشير إلى أن حماس والجهاد تستخدمان كل الأدوات الممكنة لتعزيز موقعهما التفاوضي، في ظل حرب طويلة الأمد لم تُحسم عسكريًا بعد في المقابل، تجد إسرائيل نفسها في مأزق داخلي وخارجي متصاعد، وسط عجز عن استعادة الرهائن بالقوة، ورفض تقديم تنازلات تفاوضية قد تُفسر بأنها هزيمة سياسية.