من اقتصاد «الحرب والعقوبات» إلى «رؤية الإعمار».. مطالب أمام البرلمان السوري لفك قيود النمو
عانت سوريا على مدار السنوات السابقة من تدهور اقتصادي، خاصة في الفترة ما بعد عام 2011 بسبب تداعيات الحرب الداخلية، وتعنت النظام السابق، وما ترتب عليه من عقوبات اقتصادية دولية قوضت النمو الاقتصادي وحَجَمت الاستثمارات.
وتسعى الدولة السورية الجديدة لتذليل العقبات، وبذلت دورًا كبيرًا في إنهاء العقوبات الدولية، من أجل تعافي اقتصادها، وهذا ما بدأ يظهر في ارتفاع قيمة الليرة السورية، وتوفير فرص العمل، وبدء العمل في بعض المشاريع الاستثمارية.
اقتصاد الحرب والعقوبات
بداية من عام 2011 عانى الاقتصاد السوري من انهيار تام، وقدر البنك المركزي معدل انكماش الناتج المحلي بأكثر من 60%، كما انخفضت قيمة الصادرات إلى أقل من مليار دولار سنويًا، نتيجة العقوبات، وارتفعت الواردات خاصةً من الوقود والمواد الغذائية، وبالتبعية انخفضت قيمة الليرة السورية بشكلٍ غير مسبوق.
وعلى مدار سنوات الحرب زادت معدلات التضخم، وعانت الأسواق من شح في المواد الغذائية الضرورية، وانخفض أيضًا دخل الفرد؛ وأصبح الموظف الحكومي يتقاضى دخلاً لا يزيد عن 30 ألف ليرة سورية، ما أدى إلى زيادة معدل الفقر.
ويعود تدهور النمو الاقتصادي إلى أسباب داخلية من بينها الحروب الأهلية التي دارت سوريا، والسياسة التي اتبعها النظام السابق وأدت إلى استنزاف الموارد وتدمير البنى التحتية، وغياب التخطيط الاستراتيجي والسياسات الاقتصادية الفعالة.
فيما تشمل الأسباب الخارجية العقوبات الدولية التي فُرضت على سوريا وعلى رأسها عقوبات "قانون قيصر عام 2020"، التي قضت على الاستثمار في سوريا بشكل شبه كامل بسبب تعطيلها للمعاملات المالية السورية مع دول العالم، ليس ذلك فقط، بل اعتمد الاقتصاد السوري في عهد الرئيس السابق بشار الأسد على الدعم الإيراني قصير الأجل.
الاقتصاد في سوريا الجديدة
تتبع الحكومة السورية الجديدة نهجًا مختلفًا لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، وبذل الرئيس أحمد الشرع جهدًا كبيرا لرفع معظم العقوبات الخارجية المفروضة على الاقتصاد السوري، وما زالت الجهود مستمرة لإلغاء «قانون قيصر» بشكل كامل.
وبالفعل بدأ الاقتصاد السوري في التعافي وارتفعت قيمة الليرة السورية بشكل ملحوظ على مدار الأشهر الماضية، فيما بدأت العديد من الإصلاحات وبناء مشاريع داخلية لدفع عجلة النمو الاقتصادي.
مطالب من مجلس النواب
وحول هذا الموضوع، قال الباحث الاقتصادي محمد غزال، في تصريحات متلفزة، إن النظام السابق خَلَف اقتصادا متدهورا للغاية، وفاقد للهوية السورية، ولكن الآن اختلفت الرؤية السورية للاقتصاد، وأصبح هناك توازن بين الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، حسبما أشار الرئيس السوري خلال كلمته في اجتماعات الأمم المتحدة.
وعن القرارات التي يجب اتخاذها من قِبل مجلس الشعب الجديد لإنعاش الاقتصاد، أضاف «غزال» أن تحسين البيئة الاستثمارية حاليًا هو ما يطمح إليه المستثمر السوري والأجنبي، مؤكدًا أن وزارة الاقتصاد أجرت التعديلات على هذا النظام منذ نحو أربعة أشهر، مضيفًا أنه من الضروري على مجلس النواب الجديد تشريع قوانين تحمي المستثمرين وتوفر بيئة استثمار مشجعة.
وتطرق لمسألة أخرى، وهي قوانين الضرائب التي يجب تخفيفها لتسهيل الأنشطة والأعمال داخل سوريا، وتحدث أيضًا عن أهمية تشكيل لجان في مجلس الشعب متخصصة في دراسة الموازنة المالية للدولة السورية.

