خاص| زاسبكين: تصريحات ماكرون تصعيد استعراضي يبرر الحرب والأزمة الاقتصادية
أثارت تصريحات ماكرون، التي لوح فيها بعدم استبعاد أي سيناريو إذا واصلت روسيا انتهاك أجواء أوروبا، جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت تمثل بداية لتصعيد أوروبي أكبر مع موسكو، أم أنها تندرج في إطار رسائل سياسية تهدف إلى الردع والضغط دون الانجرار لمواجهة مباشرة.

في حديث خاص لموقع «مانشيت» قال الدبلوماسي الروسي السابق ألكسندر زاسبكين: إن تصريحات ماكرون وعدد من قادة أوروبا مثل شولتس وستارمر وفون دير لاين، تعكس اتجاهًا واحدًا يتمثل في التصعيد مع روسيا، موضحًا أن الهدف الأساسي منها هو تبرير استمرار الحرب في أوكرانيا، وتبرير الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في أوروبا.
استمرار القوى المعادية لروسيا في النهج الروسوفوبي
أوضح زاسبكين أن الخطاب الأوروبي المتشدد يحمل أكثر من بُعد، أولها محاولة إقناع الرأي العام الأوروبي بضرورة مواصلة دعم أوكرانيا رغم الكلفة الباهظة، وثانيها تبرير حالة الانهيار الاقتصادي المتسارع داخل أوروبا نتيجة العقوبات والسياسات المرتبطة بالصراع مع موسكو.
وأضاف أن هذه التصريحات تشجع القوى المعادية لروسيا على الاستمرار في النهج الروسوفوبي، مشددًا على أن هذا التوجه لم يعد مجرد موقف ظرفي، بل أصبح جزءًا من الاستراتيجية الأوروبية طويلة المدى تجاه روسيا.
مواجهة مباشرة أم استعراض سياسي؟
أكد زاسبكين أن الحديث عن مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا يبقى في المرحلة الحالية مجرد صورة استعراضية، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية لا تملك الإرادة ولا القدرة للدخول في صدام مباشر مع موسكو.
وأشار إلى أن الأمر يقتصر في الغالب على تصعيد إعلامي ورسائل سياسية تهدف للضغط والردع، أكثر مما تعكس استعدادًا فعليًا للتصعيد العسكري.
افتعال أزمات جديدة ورفع التصعيد مع موسكو
نوه الدبلوماسي الروسي السابق إلى أن ما يمكن توقعه في المرحلة المقبلة هو مواصلة الاستفزازات ضد روسيا عبر أساليب غير مباشرة، مثل إرسال طائرات مسيّرة في الأجواء الأوروبية أو إثارة تهديدات أمنية جديدة في مناطق مختلفة.
وأوضح أن مثل هذه التحركات تمثل خطرًا حقيقيًا، خاصة إذا استُغلت من جانب أوكرانيا لتوريط أوروبا في مواجهات أكبر مع روسيا.
وبين زاسبكين على أن تصريحات القادة الأوروبيين لا يمكن فصلها عن محاولة صناعة بيئة تصعيدية مستمرة مع موسكو، سواء عبر المبالغة في التهديدات أو من خلال افتعال أزمات جديدة، محذرًا من أن هذا النهج لا يفتح أبواب الاستقرار بل يفاقم المخاطر الأمنية والسياسية في القارة الأوروبية.
