الفيضانات في السودان.. كارثة طبيعية أم اختبار سياسي جديد؟ (خاص)

الفيضانات تهدد غالبية
الفيضانات تهدد غالبية السودانيين

في ظل التحذيرات التي أطلقتها وزارة الزراعة والري في السودان بشأن فيضانات كبرى محتملة، تتجه الأنظار إلى التداعيات السياسية والاجتماعية لمثل هذه الكوارث الطبيعية على بلد يعيش مرحلة انتقالية شديدة الهشاشة، وسط صراعات داخلية وأزمات اقتصادية خانقة.

الدكتور رامي زهدي
الدكتور رامي زهدي

في حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية ونائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات بالقاهرة، إن الأزمات المناخية ليست محايدة في بلد مثل السودان، فهي قد تتحول إما إلى عامل تفجير إضافي يزيد من تعقيدات المشهد، أو تكون فرصة لخلق أرضية جديدة للحوار والاصطفاف الوطني.

الكوارث الطبيعية في بيئة سياسية هشة

أضاف زهدي أن التحذير من الفيضانات لا ينبغي أن يُقرأ فقط كإخطار بيئي أو تنبؤ طبيعي، بل كجزء من معادلة معقدة تتقاطع فيها الأبعاد المناخية مع السياسة والاقتصاد والمجتمع.

وأوضح أن السودان يعيش مرحلة انتقالية مضطربة تتشابك فيها الحرب والانقسام السياسي مع أزمة اقتصادية خانقة، وهو ما يجعل أي كارثة طبيعية لا تقف عند حدود التهديد الإنساني أو الزراعي، بل تتحول إلى عامل مضاعف لعدم الاستقرار.

الفيضانات عامل انقسام سياسي

 شدد خبير الشؤون الإفريقية على أن الكوارث الطبيعية قد تتحول إلى أداة لتأجيج الانقسام، إذا صاحبتها استجابات غير عادلة أو توزيع للمساعدات والإغاثة بشكل انتقائي.

وأشار إلى أن فشل الدولة في إدارة الأزمة يفتح المجال أمام الميليشيات والقوى المحلية لتقديم نفسها كبديل عن السلطة، وهو ما يفاقم التشرذم الداخلي ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة.

كما نوه إلى أن التأثير المباشر على القطاع الزراعي الذي يمثل مصدر معيشة رئيسي لغالبية السودانيين سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والنزوح الداخلي، ما يخلق بؤراً جديدة للتوتر وعدم الاستقرار.

كارثة السودان المناخية سلاح ذو حدين

وفي المقابل، أكد زهدي أن هناك سيناريو آخر محتمل، حيث يمكن أن تتحول الكارثة إلى فرصة لخلق اصطفاف وطني إذا ما أجبرت الأزمة القوى السياسية والعسكرية على تأجيل صراعاتها المرحلية لمواجهة الخطر المشترك.

وأضاف أن الضغط الشعبي والإنساني قد يدفع المجتمع المدني والمنظمات المحلية نحو التعاون، كما أن الجهود الدولية والإقليمية للإغاثة يمكن أن تشكل مدخلاً لحوار سياسي جديد إذا تم توظيفها بحكمة.

وأكد زهدي أن الكارثة المناخية في السودان سلاح ذو حدين: إما أن تتحول إلى مسرح جديد للصراع السياسي والمزايدات، أو تصبح منصة لبناء توافق وطني حول ضرورة حماية البلاد من الأخطار الوجودية.

وشدد على أن العامل الحاسم يظل في كيفية إدارة الأزمة، وهل ستتعامل معها القوى السودانية بمنطق المحاصصة والتنافس، أم بروح التكاتف الوطني والمسؤولية المشتركة؟