لبنان على مفترق طرق.. حين تطلق الدولة أولى رصاصات "استعادة السيادة"

قرار مجلس الوزراء:
قرار مجلس الوزراء: فصل حقيقي عن "الوصاية"

في تحول لافت، شن الجيش اللبناني مداهمات نوعية استهدفت تجار مخدرات في منطقة الشراونة ببعلبك، شرق البلاد، وهي إحدى أبرز مناطق النفوذ التقليدي لـ"حزب الله"
لكن الحدث لم يكن مجرد حملة أمنية، بل فصل أول من تطبيق قرار سياسي جريء صدر عن مجلس الوزراء، يقضي بحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام 2025، وهو قرار يراه مراقبون بمثابة محاولة لفك الاشتباك المستمر منذ عقود بين سلطة الجمهورية و"دويلة السلاح".

علي زعيتر "أبو سلة": النهاية لرأس من أخطر المطلوبين

خلال العملية، قتل المطلوب الخطير علي زعيتر المعروف بلقب "أبو سلة"، إلى جانب عناصر آخرين، في اشتباك مباشر مع الجيش؛ زعيتر كان واحدًا من أبرز الأسماء المتداولة ضمن شبكات تجارة المخدرات وتهريب الأسلحة، وقد شكل لفترة طويلة جزءًا من منظومة أمنية معقّدة تنشط في بيئة يحكمها مزيج من السلاح العشائري والنفوذ السياسي.

قرار مجلس الوزراء: فصل حقيقي عن "الوصاية"

جاءت المداهمات بعد أقل من 24 ساعة على إعلان رئيس الحكومة نواف سلام تكليف الجيش بوضع خطة عملية لحصر السلاح بيد الدولة، يتم عرضها على مجلس الوزراء قبل نهاية أغسطس.
البيان الوزاري تضمّن هذا التوجه صراحة، مما يعني أنه بات قرارًا سياديًا ملزِمًا، لا مجرد توصية سياسية.

ردة فعل "حزب الله": نفي للواقع واتهام للدولة

"القرار غير موجود"… هكذا رد "حزب الله"، واصفًا الخطوة بأنها "خطيئة كبرى"؛ لكن رد الفعل هذا لم يمنع الجيش من تنفيذ أوامر السلطة السياسية، وهو ما يشكل سابقة لم تشهدها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي.


المعنى السياسي لهذا الرفض يتعدى المضمون التكتيكي، ويدل على أن الحزب يشعر بأن المعادلة التي حافظ عليها لعقود تتعرض لتآكل تدريجي.

معركة لم تعد مؤجلة.. الدولة تستعيد المبادرة

يرى المحلل السياسي جورج حايك أن "ما حصل كان يجب أن يحدث منذ سنوات"، ويضيف: "المداهمات ليست أمنية فقط، بل هي رمزية كسر حاجز الخوف، وتثبيت أن لا أحد فوق القانون".


ويذهب الكاتب أمين بشير إلى اعتبار ما جرى في مجلس الوزراء "بداية فك الارتباط السياسي بين لبنان وإيران"، موضحًا أن استهداف المطلوبين المحتمين داخل بيئة حزب الله هو إعلان أن الغطاء السياسي لم يعد يحمي أحدًا.