التنظيمات الإرهابية تقف وراء مزاعم حكومة بورتسودان ضد الإمارات

دولة الإمارات العربية
دولة الإمارات العربية المتحدة

"المزاعم الباطلة لسلطة بورتسودان مناورات هزيلة لتبرير رفض جهود السلام" هكذا إختذلت دولة الإمارات العربية المتحدة في بيانها الصادر، الثلاثاء، المحاولات المتكررة من سلطات بورتسودان للزج بإسم الإمارات في الحرب الأهلية التي إستعرت أوارها منذ منتصف شهر إبريل لعام ٢٠٢٣ والتي يشدد العديد من المراقبون على أنها إنطلقت بإيعاز من فريق البرهان التابعة له حكومة بورتسودان وهو مايفتح الباب أمام العديد من التساؤلات والتي سنحاول أن نجد لها إجابة في السطور التالية .


السودانيون يشكرون قادة الإمارات وحكومة بورتسودان غافلة في غيها

و من المثير للدهشة أنه على الرغم من حالة الإنقسام الواضحة التي يعانيها الشارع السوداني، و على الرغم من تشرد الملايين من السودانين الذين يصرخون تحت وطأة المعاناة في العديد من دول الجوار لعل صرخاتهم تسمع الأطراف المتحاربة يناشدونهم حل مشكلاتهم و الإلتفات لإعادة الإستقرار للحرب رافعين شعار “حان الوقت لتضع الحرب أوزارها” ، و ذلك بخلاف العديد من الأمراض التي ترزح في أجساد السودانين نظراً لإنهيار الرعاية الصحية المهملة بالأساس خلال ثلاثة عقود هي عمر حكم الإخوان للسودان ونتاج لتكدس مئات الجثث في الشوارع معلنةً عن بشاعة نفوس المتحاربين نجد حكومة بورتسودان تزعم مزاعم تثير الضحك والشفقة في آنٍ واحد تجاه دولة الإمارات صاحبة نصيب الأسد في تقديم الدعم الإنساني للسودان وشعبه على مدار سنوات والتي على الرغم من كافة الشائعات المغرضة المنطلقة من السودان  تستمر في تقديم حزم ضخمة من المساعدات الإنسانية لشعب السودان وتخوض جهود وساطة حثيثة لحل الأزمة السودانية، وهنا نستشهد بتصريحات الدكتور الأمين جعفر أحمد طه، رئيس الجالية السودانية في الإمارات، والتي نشرتها وسائل إعلام محلية حيث أكد خلالها على أن الإمارات قد قدّمت دعماً كبيراً للشعب السوداني سياسياً وإنسانياً، انطلاقاً من واجبها الإنساني الذي تحتمه العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، ومبادئها الراسخة في تعزيز الاستجابة الإنسانية الطارئة والتضامن مع الشعب السوداني.
وأضاف أنه "على الصعيد الإنساني، سيرت الإمارات أكثر من 18 طائرة إغاثة منذ اندلاع الأزمة في 2023، تحمل أكثر من 800 طن من المساعدات الغذائية والطبية والدوائية.

و أضاف كما قدّم الهلال الأحمر الإماراتي مساعدات مباشرة للنازحين واللاجئين، ومساعدات صحية عبر المستشفيات الميدانية، واستضافت قرابة 100 ألف مواطن سوداني ضمن إقامة الدول المتأثرة بالحروب والكوارث، وقدّمت لهم الدعم عبر مبادرة الجالية السودانية ومؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية في مجالات متعددة منها الصحة والتعليم، ولا تزال جهودها الإنسانية مستمرة حتى اليوم".

وهو مايعكس سماحة الإمارات وقادتها ونهجها الذي يستند على المبدأ الخالد الذي أرساه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة “ حفظه الله” 
القاضي بأن الكل في الإنسانية سواء حتى العدو.

 

 

في إتهامات بورتسودان للإمارات فتش عن الإخوان

بدوره فقد أكد الخبير بشؤون الإرهاب الدولي منير أديب لـ”مانشيت” أنه مما لاشك فيه أن الجماعات المتطرفة من مصلحتها إستمرار الصراع القائم في السودان لإن إنتهاء الصراع يعنى عزل تلك الجماعات عن المشهد السياسي السوداني لاسيما بعد إقصاء القوة الحاكمة التي كانت تمثل جماعة الإخوان المسلمين الحاضنة الرئيسية لكل جماعات التطرف والعنف في أعقاب الثورة السودانية، وعليه فيجب إعادة ترتيب المشهد السياسي السوداني الذي بات معقد خاصةً مع إصرار تلك الجماعات على الحيلولة دون إتخاذ قرار وقف إطلاق النار و إعادة الإستقرار إلى السودان، كما أن الجماعات الإرهابية وعلى رأسها الإخوان قد وقع إختيارها على دولة الإمارات العربية المتحدة نظراً لفاعلية دور الإمارات عالمياً في مكافحة الإرهاب وهو ماكبّد تلك التنظيمات خسائر فادحة.


و أضاف أديب أنه لاشك في وقوف الجماعات المتطرفة وراء تلك الإتهامات والتي تسعى إلى تضخيم الفجوة بين البلدين عبر قياداتها المسؤلة عن خطط الإساء لدولة الإمارات دولياً، منوهاً إلى أن تلك الجماعات تتخذ من تلك الإتهامات ذريعة لتبرير الفشل السياسي والميداني الذي تعانيه قوات حكومة بورتسودان.

و أختتم بأن حكومة بورتسودان لم تنجح سياسياً في التوصل إلى حل للأزمة كما أثبتت قواتها عسكرياً فشل ذريع وهو مايجعل في إتهاماتها للإمارات ذريعة تخفف من شدة موقفها الحرج.

 

ماهي حقوق الإمارات وفقاً للقانون الدولي في هذه الحالة

وفي هذا الصدد أوضح الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي لـ”مانشيت” المبادئ القانونية الحاكمة للتعامل مع الاتهامات التي تثار بين الدول في سياق الأزمات الداخلية مشيرا إلى أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي في إدارة مثل هذه المسائل.

وأكد مهران أن القانون الدولي يشترط وجود شرعية دستورية واعتراف دولي لأي سلطة حتى تتمكن من إثارة قضايا قانونية مع الدول الأخرى مشيرا إلى أن مبدأ المساواة في السيادة بين الدول يتطلب وجود أساس قانوني سليم لتوجيه أي اتهامات أو مزاعم.

وفيما يتعلق بالآليات القانونية المتاحة للدول عند مواجهة اتهامات غير مدعومة بأدلة أشار مهران إلى أن القانون الدولي يوفر عدة خيارات منها الحوار الدبلوماسي المباشر وطلب التوضيحات الرسمية والاستعانة بالوساطة الإقليمية من خلال الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي كما يحق للدولة المتضررة اللجوء إلى آليات التحكيم الدولي أو محكمة العدل الدولية.

وأضاف أن الدول تملك أيضا الحق في تفعيل آليات الحماية الدبلوماسية لمواطنيها ومصالحها مع ضرورة التزام مبدأ التناسب في أي إجراءات مضادة قد تتخذها مؤكدا أن الهدف يجب أن يكون دائما الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الأخوية بين الدول العربية.

وبشأن المسؤولية القانونية الناجمة عن إشراك دولة في نزاع داخلي دون أدلة كافية أوضح مهران أن القانون الدولي يقر مبدأ المسؤولية عن الأضرار التي قد تنجم عن مثل هذه الاتهامات بما في ذلك التأثير على السمعة الدولية والعلاقات الدبلوماسية والاستثمارات الاقتصادية.

وشدد أستاذ القانون الدولي على أن المسؤولية تشمل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع وتقديم التوضيحات المناسبة والعمل على إعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي مؤكدا أن هذا يتماشى مع المادة الأولى من مشروع قانون المسؤولية الدولية للدول.

وشدد الدكتور مهران بالتأكيد على أهمية التزام جميع الأطراف بمبادئ حسن الجوار والأخوة العربية والحل السلمي للمنازعات مشيرا إلى أن تدويل النزاعات الداخلية يتعارض مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويهدد الاستقرار الإقليمي ويؤثر سلبا على جهود التنمية والتعاون المشترك بين الدول الشقيقة.


وعليه فإن المحصلة هي أن اتهامات بورتسودان للإمارات تبدو محاولة يائسة للهروب من الفشل السياسي والعسكري عبر تصدير الأزمة للخارج، لكن الواقع يفرض حقائق لا يمكن إنكارها: لا سلام في السودان دون إرادة داخلية صادقة، ولا استقرار إقليمي دون التزام بمبادئ القانون الدولي، أما استهداف الدول الفاعلة ومحاولات تشويه دورها، فلن يقود سوى إلى مزيد من العزلة والتفكك، وهو سيناريو لا يحتمله السودان ولا المنطقة.