خطة ترامب لإنهاء حرب غزة.. بين الرفض الإسرائيلي والتحفظات العربية (خاص)

مانشيت

في ظل التسريبات حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 21 بندًا لإنهاء حرب غزة، تتجه الأنظار إلى الموقف الإسرائيلي وردود الفعل العربية والدولية حيالها.

الخطة التي تضمنت وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة، وإطلاق سراح الرهائن، وانسحاب إسرائيل تدريجيًا من القطاع، بدت للبعض فرصة لإنهاء المأساة الإنسانية، فيما رأى آخرون أنها تحمل أبعادًا سياسية وانتخابية أكثر من كونها رؤية لسلام عادل ودائم.

الدكتورة هبه القدسي 
الدكتورة هبه القدسي 

تفاصيل الخطة الأميركية

قالت الباحثة والمحللة السياسية هبة القدسي، مدير مكتب جريدة الشرق الأوسط بواشنطن والمحللة السياسية السابقة في معهد وودرو ولسون، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤلفة من 21 بندًا جاءت لوقف حرب غزة عبر وقف إطلاق النار تحت إشراف الأمم المتحدة، وإطلاق سراح جميع الرهائن لدى حماس، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي على مراحل من القطاع يمتد من شهرين إلى أربعة أشهر، مع تشكيل قوة حفظ سلام عربية  إسلامية لفترة انتقالية، إلى جانب تمويل خطط إعادة الإعمار.

ولفتت القدسي إلى أن ترامب استجاب لمطالب عدد من القادة العرب والمسلمين في الجلسة المغلقة، يوم الثلاثاء الماضي، وتراجع عن فكرة إجلاء الفلسطينيين إلى دول أخرى، كما تعهد بمنع إسرائيل من ضم الضفة الغربية. وأشارت إلى أن القادة العرب شددوا على ضرورة مشاركة الفلسطينيين في الحكم الانتقالي، وعدم اقتصار الدور على القوة العربية الإسلامية فقط، إضافة إلى إدخال مساعدات إنسانية عاجلة وضمان التزام إسرائيل بالخطة.

أبعاد سياسية وانتخابية

وأوضحت القدسي أن الخطة تمثل تحولًا تكتيكيًا في موقف إدارة ترامب التي طالما اتهمت بالانحياز الكامل لإسرائيل، لكنها تكشف في الوقت ذاته عن رغبته في إنهاء الحرب بما يخدم طموحاته السياسية.

وأضافت أن ترامب يسعى لاستغلال الخطة كإنجاز دبلوماسي يعزز من صورته كصانع صفقات، ويدعم موقعه قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فضلًا عن إعادة تموضع الولايات المتحدة كوسيط في الشرق الأوسط.

وأكدت أن الخطة تحمل طابعًا تجاريًا أكثر من كونها رؤية لسلام عادل، كما أغفلت الإشارة إلى حل الدولتين أو ذكر الدولة الفلسطينية، وهو ما يجعلها حلولًا مؤقتة لا تفتح الطريق أمام تسوية جذرية على أساس حدود 1967.

ردود الفعل العربية والإسرائيلية

ونوهت القدسي إلى أن توقيت طرح الخطة قد يكون محاولة لامتصاص الغضب العربي، وتشتيت الانتباه عن موجة الاعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، خاصة مع رعاية السعودية وفرنسا لمؤتمر حل الدولتين. وأشارت في المقابل إلى أن إسرائيل تبدي اعتراضات واضحة على بعض البنود، خصوصًا ما يتعلق بتشكيل قوة حفظ سلام عربية  إسلامية، أو مشاركة السلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية، إضافة إلى رفضها الانسحاب من غزة دون ضمان نزع سلاح حماس بشكل كامل.

ومن جهة أخرى، أكدت القدسي أن هناك احتمالين رئيسيين: إما أن ينجح ترامب في الضغط على نتنياهو خلال لقائهما المرتقب في البيت الأبيض يوم غدٍ الاثنين، ما قد يفتح الباب أمام اختراق سياسي كبير، أو أن تتجه حكومة نتنياهو نحو المماطلة والتسويف لكسب الوقت والاستمرار في العمليات العسكرية، وهو السيناريو الأقرب نظرًا لاعتراضات اليمين الإسرائيلي المتشدد على تقديم أي تنازلات قبل إعلان النصر الكامل على حماس.

اختبار الإرادة السياسية

وختمت القدسي بالقول إن لقاء ترامب ونتنياهو سيكون اختبارًا حقيقيًا لإرادة الطرفين، متسائلة: هل سيتمكن ترامب من فرض خطته واستثمارها كإنجاز سياسي، أم أن نتنياهو سينجح في فرض شروطه وإعادة صياغتها بما يتناسب مع أولويات إسرائيل الأمنية؟.