خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة.. عزلة دولية ورسائل للداخل الإسرائيلي (خاص)
في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يظهر بموقع القوة، إلا أن المشهد حمل دلالات معاكسة تماما، فالمقاطعة شبه الكاملة من الحضور جعلته يبدو معزولا على المنصة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسياسات تل أبيب في غزة.
ووفق ما يراه الدكتور حسان عليان الباحث والمحلل السياسي من الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن خطاب نتنياهو، عكس بوضوح التحولات في المواقف الدولية وتراجع التأييد التقليدي لإسرائيل، مقابل تصاعد الاعتراف المتنامي بالحقوق الفلسطينية.

وقال الدكتور حسان عليان، في تصريحات لموقع "مانشيت"، إن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حمل رسائل معاكسة لما أراد إظهاره.
وأشار إلى أن المقاطعة شبه الكاملة من الحضور جعلت نتنياهو يبدو وكأنه يخاطب نفسه، وهو ما عكس حجم العزلة التي باتت تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات لسياساتها في غزة.
رسائل موجهة للداخل الإسرائيلي
ولفت عليان إلى أن نتنياهو حاول من خلال خطابه توجيه رسائل للداخل الإسرائيلي، لإظهار أنه لا يزال في موقع القوة وأن عملياته تستهدف حركة حماس.
لكنه شدد على أن السياق الدولي والجدل القائم حول التحقيقات في الجرائم المرتكبة بغزة أضعفا من قوة هذه الرسائل، بل حملا دلالة على اهتزاز صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي.
الخطاب الفلسطيني ومواجهة السردية الإسرائيلية
وأكد عليان أن حركة حماس، في المقابل حرصت على إبراز نجاحها في منع التهجير والنزوح داخل غزة، وأنها استطاعت أن تحافظ على صمود المجتمع الفلسطيني. ونوه إلى أن الحركة تعمل على تفنيد السردية الإسرائيلية وإبراز تراجع الدعم الدولي لتل أبيب، في ظل المشهد الذي عكسه الانسحاب من خطاب نتنياهو.
انعكاسات إقليمية
وأشار عليان إلى أن تداعيات هذا المشهد لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي أو الفلسطيني، بل امتدت إلى الإقليم. فمن جهة، أثارت عمليات استهداف قيادات فلسطينية خارج الأراضي المحتلة جدلًا واسعًا بشأن احترام السيادة والقانون الدولي، ومن جهة أخرى برزت رسائل تقارب وحوار بين أطراف إقليمية ما قد يحمل انعكاسات كبيرة على موازين التحالفات في المنطقة.
مسؤولية المجتمع الدولي
وشدد عليان على أن اللحظة الراهنة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الحقيقية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا أن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية لم يعد خطوة رمزية فحسب، بل مؤشر على تغير المزاج السياسي العالمي، وأن هذا الاعتراف يعكس إدراكًا متناميًا بأن إقامة الدولة الفلسطينية باتت استحقاقًا ملزمًا وليست مجرد فكرة أو خيار قابل للتأجيل.
