خطاب السودان بالأمم المتحدة.. توصيف للمأساة الإنسانية والسياسية

مانشيت

حمل خطاب رئيس وزراء السودان كامل إدريس، أمام اجتماع الدورة الثمانين للأمم المتحدة رسائل قوية جمع فيها بين توصيف المأساة الإنسانية والسياسية في بلاده وبين تحميل قوى دولية مسؤولية استمرار النزاع. كما جاءت كلمته محاولة لإبقاء الملف السوداني حاضرًا في الأجندة الأممية ومنع تحوله إلى أزمة منسية.

الدكتور رامي زهدي 
د. رامي زهدي 


في حديث خاص لموقع «مانشيت» قال الدكتور رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات بالقاهرة، إن خطاب رئيس وزراء السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء في توقيت بالغ الحساسية.

وأضاف: حمل الخطاب رسائل متعددة الأبعاد جمعت بين توصيف المأساة الإنسانية والسياسية التي يعيشها السودان، وبين توجيه إشارات مباشرة للقوى الدولية المعنية بالأزمة.

لغة قوية ورسائل مقصودة

ولفت زهدي إلى أن استخدام رئيس الوزراء السوداني لعبارات مثل غزو غير مسبوق وجرائم مليشيات تستهدف تغيير البنية الديموغرافية، لم يكن مجرد وصف للأحداث الداخلية، بل محاولة واعية لإبراز أن ما يجري لم يعد نزاعًا محليًا على السلطة أو الموارد، وإنما يقترب من جرائم حرب أو تطهير عرقي.

وأوضح أن هذه اللغة تسعى إلى كسر حالة التطبيع الدولي مع استمرار الصراع، وإعادة إدخال المجتمع الدولي إلى قلب المعادلة.

التدويل خيار تكتيكي

وبين خبير الشؤون الإفريقية أن الخطاب يعكس محاولة لإعادة تدويل الأزمة، لكن بصورة تكتيكية؛ حيث تدرك الخرطوم أن الانقسامات بين القوى الكبرى داخل مجلس الأمن لا تسمح بفرض تسوية عاجلة. 

وأكد أن الهدف من طرح الملف على المنابر الأممية ليس انتظار تدخل عسكري أو وصاية مباشرة، بل ضمان بقاء القضية السودانية حية على الأجندة الدولية وعدم تحولها إلى أزمة منسية كما حدث مع أزمات إفريقية أخرى.