لم تعد لكبار السن.. البستنة موضة شبابية جديدة وفوائد هرمونية مذهلة
لم تعد هواية زراعة النباتات والاعتناء بالحدائق حكرًا على كبار السن كما كان شائعًا، بل أصبحت في الآونة الأخيرة موضة متجددة تجذب الشباب بشكل لافت فقد أظهر استطلاع نشر عام 2024 أن 83% من الشباب يعتبرون البستنة نشاطًا "رائعًا"، فيما أشار 54% منهم إلى تفضيلهم قضاء وقت في مركز حدائق على السهر في نادى ليلي، وهو ما يعكس تحولًا كبيرًا في أسلوب الحياة والتفضيلات.
تقليل التوتر وتنظيم الهرمونات
الاختصاصي في الصحة الهرمونية مايك كوتشيس من منصة Balance My Hormones، يؤكد أن البستنة تلعب دورًا فعّالًا في تنظيم هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط بمستوى التوتر؛ وعندما يكون هذا الهرمون مرتفعًا بشكل مزمن، قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم، والهضم، والمناعة، وحتى في الهرمونات الجنسية مثل الإستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون.
ويشير كوتشيس إلى أن ممارسة البستنة لمدة 20 دقيقة فقط عدة مرات أسبوعيًا، كافية لإحداث انخفاض ملموس في مستويات الكورتيزول، مما يجعل الجسم ينتقل من حالة "الكرّ أو الفرّ" إلى "الراحة والإصلاح".
فوائد ضوء النهار والمزاج الإيجابي
البستنة تتضمن قضاء وقت تحت ضوء الشمس الطبيعي، مما يحفز إنتاج السيروتونين، وهو الناقل العصبي المرتبط بتحسين المزاج وتنظيم النوم وتعد هذه الفائدة بالغة الأهمية للنساء خصوصًا خلال فترتي ما قبل انقطاع الطمث وما بعده، حيث يواجهن تغيّرات هرمونية تؤثر على الاستقرار النفسي والراحة العامة.
تجربة حسية شاملة وراحة نفسية
البستنة توفر تجربة حسّية متكاملة، من خلال تفعيل حواس اللمس، الشم، البصر، الصوت، والتذوق، ما يساهم في استعادة التوازن للجهاز العصبي والتخفيف من القلق والأفكار السلبية كما تحفز إفراز الدوبامين بشكل تدريجي، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالإنجاز، والذي غالبًا ما يفقد في عصر التفاعل اللحظي مع وسائل التواصل الاجتماعي.
علاج فعّال ضد الاحتراق النفسي
ويختم كوتشيس بقوله: "الاحتراق النفسي ليس مجرد تعب عقلي، بل انعكاس لخلل في التوازن الهرموني، والبستنة تمثل وسيلة علاج فعّالة وعميقة تساعد الجسم على استعادة إيقاعه الطبيعي".
البستنة، التي كانت تعتبر في الماضي نشاطًا بسيطًا وترفيهيًا، أصبحت اليوم وسيلة فعّالة للشباب رجالاً ونساءً لتحسين حياتهم النفسية والصحية، وذلك من خلال تأثيرها المباشر على التوازن الهرموني والمزاج العام؛ إنها ليست مجرد هواية، بل أسلوب حياة جديد يعيد الإنسان إلى جذوره الطبيعية، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا تضغط على توازننا الداخلي.
