عارضات الذكاء الاصطناعي.. تهديد لصورة الجسد الطبيعي وضغط نفسي على النساء

من مثالية الفوتوشوب
من مثالية الفوتوشوب إلى خيال الخوارزميات

في عصر يتسارع فيه تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير ملامح صناعات كاملة، وعلى رأسها صناعة الأزياء، التي شهدت مؤخرًا تحوّلًا دراميًا يهدد صورة الجسد الواقعية ويضاعف الضغط النفسي على النساء حول العالم.

عارضة ليست من هذا العالم

أحدث إعلان نشرته علامة "Guess" في عدد أغسطس من مجلة Vogue العالمية صدمة في الأوساط النسائية والمجتمعية، حيث ظهرت فيه عارضة أزياء شقراء ترتدي فستان ماكسي أنيقًا بملامح مثالية لا تشوبها شائبة؛ لكن ما لم يلاحظه الكثيرون، أن هذه العارضة لم تكن إنسانة، بل تم تصميمها بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة لذلك في زاوية صغيرة أسفل الإعلان.

خيبة أمل وخوف من المستقبل

الخطوة لم تمر مرور الكرام، إذ عبّرت عارضة أزياء ذات مقاسات كبيرة عن قلقها، مؤكدة أن استخدام عارضات افتراضيات "محبط ومخيف"، خاصة بعد سنوات من النضال من أجل تمثيل حقيقي ومتنوع لأجساد النساء في الموضة؛ وأضافت أن هذا الاتجاه قد يُعيد عجلة التنوع إلى الوراء، ويُرسّخ معايير جمال غير واقعية.

انعكاسات نفسية مقلقة

بحسب مؤسسة Mental Health Foundation البريطانية، فإن الصور غير الواقعية للجسد تسهم بشكل كبير في اضطرابات الصورة الذاتية، إذ أفاد 19% من البالغين بشعورهم بالاشمئزاز من أجسادهم خلال العام الماضي، بينما شعر الثلث تقريبًا بالحزن أو انخفاض المزاج بسبب عدم تطابق أجسادهم مع الصور "المثالية" المنتشرة.

هذه الاضطرابات ترتبط بشكل مباشر بانخفاض جودة الحياة، وزيادة التوتر النفسي، بل وقد تؤدي إلى سلوكيات أكل غير صحية وخطيرة على المدى الطويل.

من مثالية الفوتوشوب إلى خيال الخوارزميات

في الماضي، كانت المشكلة تكمن في تعديل الصور الفوتوغرافية لتظهر أجسادًا مثالية؛ أما اليوم، فقد تجاوز الأمر ذلك، وأصبحنا ننافس أجسادًا لم تخلق أبدًا، بل خرجت من رحم خوارزميات الذكاء الاصطناعي وهذه المنافسة غير المتكافئة تدفع العديد من النساء خاصة المراهقات إلى فقدان الثقة بأنفسهن، وإلى شعور دائم بعدم الكفاية.

رغم الانبهار الظاهري الذي تثيره هذه العارضات المصنوعات رقميًا، إلا أن الخبراء يحذرون من تأثير هذه "المثالية الزائفة" على الصحة النفسية، خاصة في مجتمعات تروج فيها وسائل الإعلام والتسويق لصورة الجسد الكامل كشرط للقبول والنجاح.

قد يكون الذكاء الاصطناعي أداة ثورية في الابتكار، لكن حين يستخدم لتحديد معايير الجمال، فإنه يُهدد بخلق جيل كامل يعيش تحت وطأة المقارنة المستحيلة.