خبير عسكري يوضح لـ «مانشيت»: استعدادات مصر لليوم التالي للحرب في غزة وتحدياتها
أعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع «اليوم التالي للحرب وتحقيق الاستقرار في غزة» والذي عُقد في نيويورك على خلفية اجتماعات الدورة الـ80 للأمم المتحدة، بدء مصر في تدريب قوات الأمن الفلسطينية تمهيدًا لنشرها في غزة كجزء من خطة اليوم التالي للحرب.
ودعا «مدبولي» الأمم المتحدة وجميع دول العالم إلى البدء في مفاوضات بشكل سريع لوقف إطلاق النار، لتنفيذ المقترح الفرنسي الذي أيدته عدد هائل من الدول لإنهاء الحرب وحل الدولتين.
ملامح خطة اليوم التالي للحرب بغزة
في تصريح خاص لموقع «مانشيت» قال الخبير الاستراتيجي وخبير مقاومة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، العقيد حاتم صابر، إن إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في نيويورك بدء تدريب قوات الأمن الفلسطينية، بالتوازي مع المقترح الفرنسي بإرسال قوة دولية متعددة الجنسيات إلى غزة، يعكس ملامح خطة اليوم التالي للحرب التي يحاول المجتمع الدولي صياغتها.
وأشار الخبير المصري، إلى أن الطريق إلى تنفيذ المقترح مليء بالعقبات السياسية والأمنية واللوجستية، فضلًا عن عوائق متعلقة بمدة بقاء القوة داخل غزة.
التحديات السياسية
وأوضح «صابر» أن قبول إسرائيل يظل العقبة الأكبر؛ فالحكومة الإسرائيلية في ظل استمرار خطابها الأمني المتشدد، قد تعتبر أي وجود دولي في غزة تدخلًا في أمنها القومي وانتقاصًا من حريتها في المناورة العسكرية.
في المقابل، حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة تنظر بريبة إلى أي قوة أجنبية، معتبرة أن مهمتها قد تكون نزع سلاح المقاومة أو فرض وصاية غير فلسطينية على القطاع، وهذا يجعل المقترح عرضة لرفض مزدوج من طرفي الصراع.
العقبات الميدانية
وأضاف، حتى لو تحقق توافق سياسي، تبرز عقبات أخرى مثل هوية القوة الدولية، وقيادتها، وتمويلها، وهل ستكون تحت راية الأمم المتحدة؟ أم ضمن تحالف أوروبي- عربي مشترك؟ وما قواعد الاشتباك التي ستمنح لها؟ وهل ستقتصر مهمتها على حفظ الأمن الداخلي أم تتوسع لمراقبة الحدود؟ هذه الأسئلة تضعف أي اتفاق قبل أن يولد.
الدور الإقليمي والدولي
وأكد الخبير الاستراتيجي أن لمصر دور محوري باعتبارها الدولة الأكثر اتصالًا جغرافيًا وسياسيًا بالقطاع، وبالتالي فإن تدريب قوات الأمن الفلسطينية في القاهرة يهدف لتهيئة بديل محلي يخفف الحاجة إلى قوة أجنبية كاملة.
ولكن غياب رؤية موحدة بين الأطراف الدولية «الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الدول العربية» قد يحول الخطة إلى مجرد مشروع نظري.
معضلة الاستدامة
ويرى «صابر» أن أي وجود دولي في غزة مهدد بأن يتحول إلى «إدارة أزمة» وليس «حل أزمة»، في حال لم يربط بمسار سياسي واضح نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن القوة الدولية قد تجد نفسها في قلب صراع دائم، وتتعرض لرفض شعبي فلسطيني واسع، ما يقوض شرعيتها على الأرض.
واختتم حديثه قائلًا: يظل مقترح نشر قوة دولية مؤقتة أقرب إلى محاولة لإدارة تداعيات الحرب أكثر منه خطوة واقعية نحو الاستقرار، مضيفًا أن التحدي الحقيقي هو مدى استعداد القوى الكبرى لتجاوز الحسابات الضيقة، وتبني مسار يضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير المصير، بدلًا من مجرد فرض ترتيبات أمنية هشة.

