تركيا بين إرث الماضي وتحديات الحاضر.. إعادة تموضع استراتيجي أم خطاب سياسي؟ (خاص)

مانشيت

مع تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بضرورة دعم هذا المسار، يظهر التساؤل حول "هل تسعى أنقرة بالفعل لإعادة التموضع كقوة إقليمية رئيسية، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود الخطاب السياسي المرتبط بتطورات الحرب في غزة؟".

في هذا الإطار، أكد الدكتور سمير أيوب، الباحث والمتخصص في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع "مانشيت" أن الشرق الأوسط يعيش لحظة إقليمية حساسة تتشابك فيها الملفات السياسية والأمنية، وهو ما يدفع تركيا لإظهار نفسها كطرف معني في كل ما يجري.

الدكتور سمير أيوب 
الدكتور سمير أيوب 

إخفاقات الماضي وإرث العثمانية

أوضح أيوب أن السياسة التركية السابقة اتسمت بالتقلب والتدخل المباشر في شؤون دول عربية مثل سوريا وليبيا، إلى جانب دعم بعض الجماعات المسلحة، وهو ما أضعف الثقة الإقليمية بتركيا.

ولفت إلى أن أردوغان حاول في أوقات كثيرة أن يقدم نفسه كمدافع عن القضية الفلسطينية، لكن خطواته العملية لم تكن على مستوى الخطاب المعلن، مما جعل الشعوب العربية تنظر بريبة إلى الدور التركي.

الهواجس الكردية وأزمة سوريا

شدد الدكتور أيوب على أن أحد أبرز دوافع انخراط أنقرة في الملف السوري هو قلقها الدائم من المسألة الكردية، مشيراً إلى أن سياساتها هناك ما زالت مرتبكة، وكأنها تبحث عن تقاسم أدوار مع قوى أخرى بينها إسرائيل. ونوه إلى أن ذلك يضعف مصداقية تركيا في تقديم نفسها كضامن لاستقرار سوريا.

بين واشنطن وموسكو: سياسة المصالح

وأشار أيوب إلى أن تركيا تتحرك وفق مبدأ الموازنة بين الشرق والغرب؛ فهي من جهة مرتبطة عضوياً بحلف الناتو وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى وجدت في روسيا شريكاً اقتصادياً أساسياً، خصوصاً بعد الحرب الأوكرانية التي جعلت من تركيا بوابة لتدفق الموارد الروسية.

وأكد أن هذه العلاقات مبنية على المصالح لا على الثقة المتبادلة، مما يجعل أنقرة سريعة التحول في مواقفها كلما تغيرت الظروف.

وأشار الدكتور سمير أيوب إلى أن إعادة تموضع تركيا لا يقوم على رؤية استراتيجية مستقرة، بل على حسابات ظرفية مرتبطة بتوازناتها مع الغرب والشرق، وبتحدياتها الداخلية خاصة الاقتصادية منها، إلى جانب هواجسها الأمنية.