«الرحيل الرقمي».. عندما يحاكي الذكاء الاصطناعي الأموات.. وما حكم الدين؟
في السنوات الأخيرة ظهر مفهوم جديد يعرف بـ الرحيل الرقمي، حيث تستعين بعض الشركات الناشئة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية من الأشخاص بعد وفاتهم، هذه النسخ لا تقتصر على صور جامدة أو تسجيلات صوتية، بل تحاكي أصواتهم وتصرفاتهم، وحتى أسلوب حوارهم، لتتيح لأحبائهم التواصل معهم وكأنهم ما زالوا على قيد الحياة.
من أبرز الشركات العاملة في هذا المجال HereAfter AI في الولايات المتحدة، وDeepBrain AI في كوريا الجنوبية، إضافة إلى تطبيقات مثل Replika AI وProject December التي تتيح محادثات نصية تحاكي الراحلين.
جدل ديني وأخلاقي
من الناحية الشرعية، أكد مفتي مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل أن هذه المحاكاة لا يعتد بها دينيًا، مشددًا على أن الموت هو نهاية حياة الإنسان في الدنيا، وأن حقوقه تنقطع بوفاته، وأضاف أن اعتماد الناس على نسخ رقمية قد يخلق خلافات اجتماعية وقانونية، مثل ادعاءات غير صحيحة تتعلق بالميراث أو الحقوق المالية.
بالتالي، يرى علماء الدين أن هذه الظاهرة تتعارض مع قيم العقيدة التي تعتبر الموت انتقالًا نهائيًا إلى عالم آخر لا يمكن للبشر التدخل فيه.
يصف خبراء علم النفس الظاهرة بأنها سلاح ذو حدين، فبحسب الدكتور وليد هندي، قد تساعد هذه التقنية بعض الأشخاص على التخفيف من آلام الفقد عبر استذكار لحظات جميلة أو استحضار شخصيات محبوبة كفنانين أو قادة تاريخيين، ما يمنح نوعًا من الراحة أو الإلهام، لكن عند استخدامها مع أقارب أو أحباء فقدوا للتو، قد تكون النتائج خطيرة:
- تجديد مشاعر الحزن والصدمة.
- الانغماس في أوهام التواصل مع الراحلين والابتعاد عن الواقع.
- احتمال ظهور أعراض قلق، اكتئاب، أو حتى ما يعرف بـ متلازمة القلب المنكسر.
- تعزيز العزلة الاجتماعية والاكتفاء بعالم افتراضي وهمي.
جانب آخر مثير للقلق هو غياب التشريعات الواضحة التي تنظم ما يعرف بـ الهوية الرقمية بعد الموت، فغياب الضوابط قد يفتح الباب أمام استغلال النسخ الرقمية في الابتزاز أو الاحتيال المالي والعاطفي، كما أن السيطرة على بيانات الشخص بعد وفاته تثير تساؤلات حول الخصوصية وحقوق الورثة.
