«الماضي» لـ«مانشيت»: استقرار سوريا لن يتحقق من دون دعم أميركي واضح
خاص| زيارة وزير الخارجية السوري إلى واشنطن.. رسائل سياسية ومعادلات جديدة
تأتي زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى واشنطن لتفتح باب التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين دمشق والإدارة الأميركية.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور بدر الماضي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية، قراءة خاصة لموقع «مانشيت» حول دلالات هذه الزيارة وأبعادها الإقليمية والدولية.

يقول الدكتور بدر الماضي، إن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن تأتي في سياقين مهمين.
وأوضح أن السياق الأول، يتمثل في محاولة الإدارة الأمريكية، بمختلف أجنحتها، فهم طريقة تفكير الحكم الجديد في دمشق.
وأشار إلى أن واشنطن لا تكتفي بالتعامل عبر مبعوثها الخاص الذي يحظى بثقة لدى القيادة السورية، بل تسعى للاطلاع المباشر على أنماط تفكير الإدارة الجديدة.
الدعم الأميركي
ولفت الدكتور «الماضي» إلى أن السياق الثاني والأكثر أهمية، يتمثل في إدراك الحكم الجديد بسوريا أن أي استقرار داخلي أو إقليمي لن يتحقق من دون دعم أميركي واضح.
وشدد على أن حصول الإدارة الجديدة في دمشق على اعتراف ودعم من واشنطن سيكون بمثابة رسالة قوية إلى الأطراف الإقليمية والدولية، تفيد بأن النظام الجديد مقبول ويحظى بشرعية دولية متنامية.
رفع العقوبات
ونوه الباحث السياسي إلى أن محادثات وزير الخارجية السوري مع الكونغرس تحمل دلالة خاصة نظرًا لدوره المركزي في صياغة القرار الأميركي، سواء ما يتعلق بقانون قيصر أو بقوانين العقوبات الأخرى التي أثقلت كاهل السوريين.
وأوضح أن بناء قنوات ضغط داخل الكونغرس قد غرس الباب أمام تخفيف العقوبات، ويجعل الإدارة الأميركية أكثر استعدادًا للتعامل مع الحكم الجديد في دمشق.
تحولات في المقاربة الأميركية
وأكد الدكتور «الماضي» أن العلاقة السورية- الأميركية في شكلها الجديد، تمثل مقاربة مغايرة، تقوم على قناعة واشنطن بأن الحكم الجديد في دمشق لا يشكل تهديدًا للأمن الأميركي بالمنطقة أو العالم.
وأشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع، يسعى لإعادة بناء الدولة بعد تركة النظام السابق، والعودة إلى الساحة الدولية.
انعكاسات على العلاقة مع روسيا
وأوضح "الماضي" أن تعاظم العلاقة السورية الأميركية من شأنه أن يحد من النفوذ الروسي في دمشق، إذ قد تتحول العلاقة بين موسكو ودمشق إلى علاقة طبيعية لا تتجاوز البعد التقليدي، بخلاف ما كان قائمًا مع النظام السابق.
وشدد على أن سوريا تراقب بدقة مدى مصداقية واشنطن في التعاطي مع التوجهات الجديدة، محذرًا من أن أي ابتزاز أو استغلال دون تقديم دعم حقيقي سيقوّض فرص بناء علاقة إستراتيجية متينة.
الأولى منذ 25 سنة
وكان قد وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، إلى واشنطن، اليوم الخميس، ونقلت قناة “الإخبارية” السورية عن إدارة الإعلام في وزارة الخارجية، قولها، إن “الشيباني” والوفد المرافق له “يصل واشنطن في زيارة تاريخية رسمية هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ 25 عامًا”.
يأتي ذلك في الوقت الذي تبذل فيه الولايات المتحدة جهودًا سياسية للتوسط بين دمشق وتل أبيب.
وقال “الشرع”، الذي من المقرر أن يزور نيويورك الأسبوع المقبل، لحضور انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل قد تسفر عن نتائج في الأيام المقبلة.
كما نقل موقع “أكسيوس” في وقت سابق عن السناتور الأميركي لينزي غراهام، قوله إن “الشيباني” سيجتمع خلال الزيارة مع مشرعين أميركيين لمناقشة رفع العقوبات الأميركية المتبقية على بلاده.
