في زمن تقليل الانبعاثات.. BMW ترفع شعار «لن نُتخلى عن محركاتنا الأسطورية أبداً!»
نحن في زمن تتجه فيه كبرى شركات السيارات نحو مستقبل كهربائي وهجين فهي تخضع لضغوط تنظيمية متزايدة خاصة في أوروبا، وكان من الطبيعي أن تنتشر المخاوف بين عشّاق الأداء الحقيقي حول مصير محركات BMW الشهيرة. لكن المفاجأة جاءت مباشرة من قلب الشركة البافرية، وتحديدًا من قسم الأداء الأعلى فيها، BMW M، حين صرّح الرئيس التنفيذي السيد فرانك فان ميل قائلاً: ”لن نتخلى عن الأداء، ولا نخطط لإضعاف محركاتنا الأسطورية“.
سيارات BMW M ستحتفظ بالمحركات الكبيرة الشهيرة
هذا التصريح الذي نُشر بشكل رسمي على الانترنت جاء بمثابة صدمة إيجابية لعشاق العلامة البافارية، حيث أكّد أن BMW لن تخضع بسهولة للقيود المفروضة من لوائح Euro 7 الأوروبية الجديدة، ولن تتنازل عن فلسفتها القائمة على المحركات القوية، سواء ذات الست أسطوانات المستقيمة أو الثمانية أسطوانات V8. الرسالة كانت واضحة: ”نحن متمسكون بجوهر الأداء، وماضون في تطويره لا تقليصه“.
العديد من المراقبين توقعوا أن BMW M ستلجأ إلى تقليص حجم المحركات واستخدام شواحن كهربائية ومحركات صغيرة مزودة بأنظمة هجينة خفيفة، كما تفعل بعض الشركات المنافسة. ولكن يبدو أن BMW قررت اتباع طريق مختلف، عنوانه: ”لن نُضحي بالقوة لأجل الأرقام“. حيث أكد فان ميل أن محركاتهم الحالية قادرة على تلبية معايير Euro 7 دون تقليل الأداء أو خفض عدد الأسطوانات، من خلال تحسين تقنيات الاحتراق، ومعالجة انبعاثات العادم بشكل أكثر كفاءة.
وأشار السيد ”فان ميل“ إلى أن المحركات الحالية، مثل محرك S58 سداسي الأسطوانات الذي يستخدم في سيارات M3 و M4، وكذلك محرك S63 V8 في سيارات M5 و X5M، لا تزال تتمتع بهوامش كبيرة للتطوير والتعديل، مما يسمح بمواصلة استخدامها وتحديثها لعدة أعوام قادمة. كما أن فلسفة قسم M لا تتمثل فقط في تقديم القوة، بل أيضًا في إيصال تلك القوة بأسلوب متقن يربط السائق بالآلة ويشعل الحماس خلف المقود، وهو ما لن يتحقق بمحركات صغيرة “اقتصادية” حتى لو أضافت أرقامًا جيدة على الورق.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الموقف الجريء من بي ام دبليو يأتي في وقت حساس للغاية، حيث تستعد أوروبا لتطبيق معايير Euro 7 بحلول منتصف العقد، والتي ستجبر الشركات على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين بشكل كبير، وبالرغم من ذلك أعلنت شركة مرسيدس بنز مؤخراً أنها لن تتخلى محركات V8، وبنفس الوقت ستركز أكثر على السيارات الكهربائية بالكامل من خلال سلسلة EQ. كما ترى BMW بأن عشاق الأداء الحقيقي لا يزالون يشكلون شريحة مهمة يجب احترامها وخدمتهم حتى آخر لحظة قبل التحول الكامل إلى الكهرباء.
ورغم أن الشركة تعمل على تطوير سيارات بي ام دبليو M كهربائية بالكامل، مثل i4 M50 وبعض الإصدارات المستقبلية من i5، فإنها ترى أن هذه السيارات لا تزال في مرحلة ”الانتقال“، ولن تحل مكان الطرازات ذات المحركات التقليدية إلا عندما تكون التكنولوجيا الكهربائية قادرة على تقديم نفس ”الروح“ والانفعالات التي تقدمها محركات البنزين عالية الأداء.
باختصار، رسالة BMW كانت واضحة وصريحة: ”لسنا مستعدين للتضحية بأرواح محركاتنا من أجل الامتثال فقط“. وهذا الموقف يؤكد أن قسم M سيظل يُقدم تجارب قيادة حقيقية لعشاق الأداء، في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات الأخرى نحو الصمت الكهربائي.
قد لا تدوم هذه المرحلة طويلاً، لكن طالما أن هناك فرصة لتقديم صوت المحرك الخام، وعزم دوران مباشر، وتسارع يخطف الأنفاس فإن BMW M باقية على عهدها.

