السفير مسعود معلوف لـ«مانشيت»: «لوبي السلاح» في أميركا أقوى من كل محاولات الإصلاح
تشهد الولايات المتحدة الأميركية جدلًا متصاعدا حول أزمة انتشار السلاح، بعد حادثة مقتل ثلاثة من رجال الشرطة في ولاية بنسلفانيا، ما أعاد فتح النقاش حول الانقسام المجتمعي وقوة جماعات الضغط.

قال السفير مسعود معلوف من واشنطن، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن حوادث القتل باستخدام السلاح الناري باتت أمرًا خطيرًا للغاية في الولايات المتحدة الأميركية، لافتًا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على جرائم فردية، بل أصبحنا نشهد إطلاق نار في المدارس والجامعات، وحتى داخل الكنائس والمساجد، فضلًا عن استهداف رجال الشرطة كما حدث مؤخرًا في ولاية بنسلفانيا، حيث قُتل ثلاثة ضباط وأصيب اثنان أثناء تنفيذ مهمة قانونية.
انتشار السلاح وغياب القيود
وأشار السفير معلوف إلى أن السبب الأبرز وراء تفاقم هذه الظاهرة هو الانتشار الواسع للأسلحة النارية وسهولة الحصول عليها من دون قيود تُذكر. وأوضح أن أي شخص في الولايات المتحدة يمكنه شراء أسلحة مدمرة من متجر عادي، دون اشتراط شهادات تثبت سلامة قوته العقلية أو خلو سجله من الجرائم.
لوبي السلاح القوة الخفية
وشدد معلوف على أن محاولات تمرير قوانين لتقييد شراء السلاح دائمًا ما تفشل بسبب قوة لوبي السلاح الذي يُعد من أقوى جماعات الضغط في أميركا، ويأتي تأثيره مباشرة بعد اللوبي الإسرائيلي.
ونوه إلى أن هذا اللوبي يمارس ضغوطًا هائلة على أعضاء الكونجرس، ويمول الحملات الانتخابية للمرشحين المؤيدين لاستمرار بيع الأسلحة بحرية، ما يعطل أي إصلاح تشريعي في هذا الملف.
الانتخابات والجدل المستمر
وأكد السفير أن قضية السلاح ستظل حاضرة في الحملات الانتخابية المقبلة، حيث يرفع عدد من المرشحين والجمعيات الإنسانية شعارات للحد من هذه الظاهرة، لكنه أوضح أن التوقعات بتغيير فعلي تبقى ضعيفة، نظرًا لسطوة لوبي السلاح الذي ينجح في إسكات الأصوات المعارضة بعد كل حادثة جديدة.
العقبة الدستورية والتعديل الثاني
ونوه معلوف إلى أن الدستور الأميركي يعقّد هذه الأزمة أكثر، لأن التعديل الثاني الصادر عام 1791 يمنح المواطن الحق في حيازة السلاح، وهو تعديل وُضع في ظروف تاريخية مختلفة حين كانت البلاد في حالة حروب مع بريطانيا والمكسيك.
وأضاف أن أي محاولة لتعديل هذا النص تحتاج إلى موافقة ثلثي مجلسي النواب والشيوخ، ثم تصديق 38 ولاية من أصل 50، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الانقسام السياسي الحالي.
وأكد السفير مسعود معلوف أن سهولة شراء السلاح ستظل سمة المجتمع الأميركي في المستقبل المنظور مؤكدا أن المطالبات الشعبية ستتكرر بعد كل حادثة، لكن الواقع السياسي والقانوني يجعل من التغيير أمرًا بعيد المنال.
