"النوم المنتظم".. درع خفي يحمي القلب والدماغ من الأمراض المزمنة

النوم المنتظم
النوم المنتظم

في ظل إيقاع الحياة المتسارع وثقافة العمل الممتدة إلى ساعات الليل، بات النوم المنتظم رفاهية يتخلى عنها كثيرون دون إدراك لتبعات هذا السلوك على الصحة الجسدية والنفسية.

 وتشير أبحاث حديثة إلى أن اضطراب النوم لا يقتصر على الشعور بالإرهاق، بل يمثل بوابة لمجموعة من الأمراض الخطيرة، من القلب والسكري والسمنة إلى بعض أنواع السرطان.

ويعتمد الجسم على "الساعة البيولوجية الداخلية" لتنظيم إفراز الهرمونات، والتمثيل الغذائي، وأداء الأعضاء الحيوية وعندما يختل هذا النظام بسبب السهر أو النوم غير المنتظم، ترتفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلب؛ وقد أكدت جمعية القلب الأمريكية أن النوم بات عاملًا أساسيًا لا يقل أهمية عن التغذية الصحية وممارسة الرياضة في الوقاية من أمراض القلب.

وتوضح الدراسات أن قلة النوم أو اضطراب مواعيده يرفع مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول"، ويضعف مرونة الأوعية الدموية، وهو ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

 كما أظهرت أبحاث أن النوم غير المنتظم قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، ما يفتح الباب مبكرًا أمام مرض السكري من النوع الثاني، حتى لدى الأفراد الأصحاء إذا استمر لفترات قصيرة.

ولا تتوقف الآثار السلبية عند الصحة الجسدية؛ فالنوم غير المنتظم يؤثر مباشرة على الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، ما يزيد من احتمالات القلق والاكتئاب والتقلبات المزاجية وعلى المدى الطويل، تزداد خطورة التدهور المعرفي وضعف الذاكرة.

وللحد من هذه المخاطر، يوصي خبراء الصحة بالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، والابتعاد عن الكافيين والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، إضافة إلى ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل وتمارين التنفس العميق.

 أما الأشخاص الذين يضطرون للعمل بنظام المناوبة، فيمكنهم تقليل الأثر السلبي عبر الاستفادة من العلاج بالضوء والقيلولات القصيرة.