محلل سياسي يكشف لـ «مانشيت» أهم عقبات «خريطة طريق دمشق» للمصالحة في السويداء

مانشيت

مع استمرار حالة التوتر في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، أعلنت دمشق بدعم من الأردن والولايات المتحدة الأميركية خريطة طريق جديدة للمصالحة، غير أن التساؤلات تظل مطروحة حول فرص نجاح هذه المبادرة في ظل التعقيدات الداخلية والتجاذبات الإقليمية.

خريطة طريق للمصالحة في السويداء

قال الدكتور أحمد يونس، الخبير الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، بدعم من الولايات المتحدة والأردن لفتح خريطة طريق نحو المصالحة في السويداء، تأتي في ظل ضغوط داخلية وخارجية متشابكة.

 

الدكتور أحمد يونس 
الدكتور أحمد يونس 

عناصر نجاح محتملة

وأشار “يونس” إلى أن المبادرة تحمل ملامح إيجابية قد تساعد في تحقيق تهدئة نسبية أبرزها إقرار دمشق بضرورة التهدئة، وتعهدها بنشر قوات أمنية في السويداء والإفراج عن بعض المعتقلين، إضافة إلى دعم جهود المصالحة المجتمعية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

ولفت إلى أن مشاركة الأردن والولايات المتحدة تمنح المبادرة بعدًا خارجيا يمكن أن يسهم في مراقبة التنفيذ وضمان قدر من المساءلة.

عقبات جدية

لكن الخبير الأكاديمي، أوضح أن فرص نجاح المبادرة تواجه عقبات جدية، أهمها ضعف الثقة بين السكان المحليين، خصوصًا أبناء الطائفة الدرزية، وبين الحكومة السورية، بعد سنوات من العنف والأحداث الدامية التي خلقت حالة من الشك في قدرة الدولة على ضمان الحماية والحقوق.

وشدد على أن أي تأخير في تنفيذ البنود الأساسية مثل الإفراج عن المعتقلين أو تحسين الخدمات العامة قد يعيد التوتر إلى الشارع بسرعة.

السياق الأوسع للأزمة

وأكد “يونس” أن الأزمة لا تنفصل عن المشهد السوري العام الذي ما زال مثقلًا بالتحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية؛ حيث يعاني المواطنون من البطالة والانهيار المعيشي، وهو ما يجعل أي مصالحة غير مكتملة ما لم تُترجم بتحسن ملموس في ظروف الحياة اليومية.

البعد الإقليمي والدولي

ونوه الخبير اللبناني إلى أن الأردن والولايات المتحدة يسعيان من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز الاستقرار على الحدود ومنع تدفق أزمات جديدة أو موجات لجوء، إضافة إلى تقليص نفوذ أطراف إقليمية يعتبرانها مهدِّدة.

غياب التمثيل الشامل

ولفت يونس إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب جهة واحدة تمثل جميع مكونات السويداء، فالمشهد يضم شيوخ ووجهاء وفئات مستقلة ومتضررين كُثر؛ ما يعني أن غياب التمثيل الحقيقي قد يجعل المصالحة منقوصة.

شروط نجاح المصالحة

وأوضح الدكتور أحمد يونس، أن نجاح المبادرة مرهون بعدة عوامل أساسية منها الآتي:

  • الإسراع في تنفيذ البنود الجوهرية، مثل: الإفراج عن المعتقلين وتقديم التعويضات وضمان الحماية الأمنية.
  • إشراك المجتمع المحلي بشكل فعلي في صياغة الاتفاق ومراقبة تنفيذه.
  • وجود رقابة دولية محايدة تضغط على دمشق للوفاء بالتزاماتها.
  • ربط المصالحة بتحسين المعيشة والخدمات العامة، بما يجعلها واقعية وملموسة لا مجرد اتفاق سياسي.