مجلس إدارة تسلا يمنح ماسك حزمة أسهم بقيمة 30 مليار دولار وسط تهديد بالانسحاب

صفقة إنقاذ أم استراتيجية
صفقة إنقاذ أم استراتيجية تحفيزية؟

في خطوة مفاجئة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، وافق مجلس إدارة شركة تسلا، على منح الرئيس التنفيذي إيلون ماسك 96 مليون سهم جديد بقيمة تقارب 30 مليار دولار أميركي، في إطار حزمة رواتب مشروطة تستند إلى خطة حوافز الأسهم المعتمدة في عام 2019.

صفقة إنقاذ أم استراتيجية تحفيزية؟

جاء هذا القرار بعد تهديدات علنية أطلقها ماسك مؤخرًا، عبر فيها عن استيائه من تراجع نفوذه داخل الشركة، مؤكدًا أنه قد يغادر صناعة السيارات الكهربائية إذا لم يحصل على حصة ملكية أكبر؛ واعتبر كثيرون تصريحاته بمثابة ضغط مباشر على مجلس الإدارة، الذي سارع لاحتواء الأزمة بضمانات مالية طويلة الأجل، تؤمن استمراريته على رأس الشركة.

شروط الحزمة الجديدة

وفقًا للوثائق المقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، يتعين على ماسك أن يدفع 23.34 دولارًا أميركيًا للسهم الواحد من الحزمة الممنوحة، كما لا يسمح له ببيع أو نقل تلك الأسهم خلال السنوات الخمس الأولى من تاريخ المنح؛ ويشترط كذلك أن يواصل شغله منصب الرئيس التنفيذي، أو دورًا قياديًا فعّالًا في تطوير المنتجات أو العمليات، دون انقطاع حتى نهاية عام 2025.

رد فعل مجلس الإدارة

في بيان رسمي، أكد مجلس إدارة تسلا أن «الاحتفاظ بإيلون ماسك أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى»، مضيفًا: «نحن على ثقة بأن هذه الحزمة ستعزز التزام ماسك وتُحفزه على قيادة تسلا نحو مزيد من الابتكار والنمو».

خلفية قانونية مثيرة للجدل

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل القانوني الذي شهدته تسلا، حيث ألغت محكمة في ولاية ديلاوير، مطلع عام 2024، حزمة مالية سابقة كانت تعد الأكبر في التاريخ الأميركي بقيمة 56 مليار دولار، وقضت القاضية كاثالين ماكورميك بأن تلك الصفقة كانت «مفرطة» واتهمت أعضاء المجلس بالانصياع التام لماسك دون رقابة حقيقية.

قلق من فقدان السيطرة

كان ماسك قد أبدى في تصريحات سابقة قلقه من فقدان السيطرة على الشركة، لا سيما مع تزايد نفوذ المستثمرين النشطين، مطالبًا بضمانات «تمكنه من الاستمرار في اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة المدى»؛ وهو ما بدا أن مجلس الإدارة حاول تحقيقه من خلال هذه الصفقة الجديدة، التي تمثل، من وجهة نظر البعض، تنازلًا كبيرًا لضمان استمرار ماسك في قيادة تسلا، في ظل المنافسة المتصاعدة في سوق السيارات الكهربائية عالميًا.

بينما ينظر إلى الحزمة الجديدة على أنها تحفيزية وضامنة لاستقرار القيادة، يرى منتقدون أنها تعكس مدى تركز السلطة بيد شخصية واحدة في شركة يفترض أنها مدرجة وتخضع للمساءلة؛ ويطرح هذا تطورات مثيرة بشأن العلاقة بين المساهمين ومجلس الإدارة، ومستقبل الحوكمة في تسلا، لا سيما بعد تصاعد الجدل القانوني والمؤسسي في العامين الأخيرين.