الفنان الراحل نال جائزة الغولدن غلوب عن الفيلم...
«دكتور زيفاجو».. قصة فيلم تالق فيه عمر الشريف ومنع في مصر 11 عامًا
لم يكن النجم العالمي الراحل عمر الشريف يتخيل أن فيلمه الأشهر "دكتور زيفاجو"، الذي صعد به إلى قمة المجد في هوليوود ونال عنه جائزة الغولدن غلوب كأفضل ممثل رئيسي، سيحجب عن الجمهور المصري لاعتبارات سياسية بحتة، وظل ممنوعًا من العرض طوال 11 عامًا.
القصة كما روتها اعتدال ممتاز، أول سيدة مصرية تولت إدارة جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، في كتابها "مذكرات رقيبة سينما"، تكشف كيف تقاطعت السياسة بالفن، ففي نوفمبر 1965 تقدمت شركة "مترو" الأميركية بطلب رسمي لعرض الفيلم في القاهرة، لكن بعد مراجعة الرقابة، جاء القرار بالمنع لأن الفيلم، الذي يروي قصة حب تدور أحداثها في روسيا قبل وأثناء الثورة البلشفية، حيث اعتبر مسيئًا للثورة الروسية، وهو ما كان يتعارض مع التحالف القوي بين القاهرة وموسكو آنذاك.
حاولت الشركة الدفاع عن الفيلم، مؤكدة أن مضمونه رومانسي بحت، واقترحت حذف المشاهد المثيرة للجدل، لكنها قوبلت برفض قاطع، وأوضحت لجنة التظلمات أن عرض الفيلم في حد ذاته يمس مصالح الدولة العليا، وأن موافقة مصر ستفهم باعتبارها انحيازًا سياسيًا ضد الاتحاد السوفيتي، وهكذا تمت مصادرة النسخ وإعادتها للخارج، ليحرم الجمهور المصري من رؤية بطله العالمي على الشاشة المحلية في واحد من أروع أدواره.
لكن مع تغير الظروف الدولية منتصف السبعينيات، وبداية مرحلة الانفراج بين موسكو وواشنطن، أعيد النظر في القرار، وبناءً على توصية من وزارة الخارجية ولجنة رقابية جديدة، تم إجازة عرض الفيلم في دور السينما المصرية، ليعرض أخيرًا بعد مرور 11 عامًا على إنتاجه.
اليوم، تبقى قصة "دكتور زيفاجو" شاهدًا على زمن كانت فيه قرارات الفن لا تفصل عن السياسة، وعلى كيف يمكن أن تحجب تحفة سينمائية خالدة عن جمهورها المحلي، بينما يتلقاها العالم كله بالتصفيق والجوائز.
