دبي تتألق في سوق السلع الفاخرة رغم تباطؤ عالمي.. زخم اقتصادي واستراتيجيات حصرية

 دبي ترسخ موقعها
دبي ترسخ موقعها كمحور رئيسي لعروض الأزياء

في وقت يشهد فيه سوق السلع الفاخرة العالمية تباطؤاً ملحوظاً، تبرز دبي باعتبارها استثناء مذهلاً يعكس تحولاً هيكلياً في خريطة الطلب الفاخر عالمياً؛ المدينة التي تحولت إلى مركز للثراء العالمي والابتكار الاستهلاكي، تستفيد من تزايد عدد الأثرياء المقيمين والزائرين، إلى جانب البنية التحتية المتقدمة والفعاليات عالية المستوى التي تستقطب أكبر دور الأزياء العالمية.

خلال الأشهر الماضية، رسخت دبي موقعها كمحور رئيسي لعروض الأزياء والفعاليات الفاخرة ففي يونيو الماضي، اختارت دار الأزياء الإيطالية «زينيا» تقديم أول عرض أزياء لها خارج إيطاليا في «دبي أوبرا»، ما يعكس مكانة المدينة كمنصة رائدة لإطلاق التشكيلات العالمية الفعالية استمرت خمسة أيام تحت عنوان "فيلا زينيا"، وجذبت أكثر من 200 من كبار العملاء، ما ساهم في تعزيز حضور العلامة إقليميًا وعالميًا.

من جهة أخرى، نظمت رئيسة تحرير «فوغ» العالمية، آنا وينتور، فعالية حصرية في برج العرب، ضمن شراكة جمعت بين المصممة فيكتوريا بيكهام ومنصة «أناس» الإلكترونية.

 هذا النوع من الأنشطة لا يساهم فقط في تسويق السلع، بل يبني رواية فاخرة ومتجذرة تحيط بالعلامات التجارية في سوق بات أكثر تطلبًا وذكاءً.

وبينما تعاني أسواق أوروبا والصين وأميركا من تباطؤ الطلب وارتفاع التكاليف، أظهرت الشركات الكبرى مثل «برادا» و«هيرميس» و«زينيا» أداءً متفوقاً في منطقة الخليج؛ فقد نمت مبيعات «برادا» في الشرق الأوسط بنسبة 26% خلال النصف الأول من 2024، مقارنة بـ12% فقط في الأميركيتين و10% في آسيا. وحققت «هيرميس» بدورها أعلى معدل نمو إقليمي بنسبة 17%.

المثير للاهتمام هو أن هذا الزخم لم يعد يعتمد فقط على السياحة، بل على قاعدة عملاء محليين آخذة في التوسع؛ فوفق شركة «هينلي آند بارتنرز»، اجتذبت الإمارات أكثر من 6,700 مليونير جديد في 2024، ويتوقع أن يصل العدد إلى 9,800 مليونير إضافي بنهاية العام هذا التحول يجعل من السوق الخليجية مصدر دخل ثابت لا يتأثر بدورات السياحة الموسمية.

أما من ناحية الاستراتيجية، فقد أظهرت الشركات العالمية مرونة ملحوظة، عبر توجيه استثمارات ضخمة إلى المنطقة، كخطوة مضادة للركود العالمي؛ فـ«هيرميس» قامت بتجديد متجرها في دبي مول، وتستعد «زينيا» لافتتاح صالة «سالوتو» الخاصة بها، على غرار ما فعلت في بكين وسنغافورة.

ورغم ارتفاع الأسعار الملحوظ مقارنة بالأسواق الأخرى إذ تصل بعض المنتجات إلى فروق تصل إلى 5,000 يورو لا تزال شهية الشراء لدى المستهلكين الخليجيين قوية فالطلب لا يستند فقط إلى الحاجة، بل إلى رغبة في التميز والحصرية، وهما عاملان استثمرت فيهما العلامات التجارية بذكاء عبر تصميم مجموعات خاصة لمنطقة الخليج.

في المحصلة، تظهر تجربة دبي كيف يمكن للسوق الفاخرة أن تزدهر في بيئة ذكية ومتحوّلة، قائمة على التفاعل مع طبقة استهلاكية عالية الذوق وذات قدرة شرائية متصاعدة وفي ظل استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، يبدو أن الخليج، ودبي خصوصًا، يمثلان اليوم مستقبل صناعة الفخامة العالمي.