إيران: تنسيق كامل مع روسيا والصين لمواجهة أي تحرك لتفعيل "آلية الزناد"

تنسيق ثلاثي.. جبهة
تنسيق ثلاثي.. جبهة جديدة ضد الضغوط الغربية

أكدت إيران، أنها على تنسيق تام مع كل من روسيا والصين لمواجهة أي تحركات أوروبية أو أمريكية لإعادة فرض العقوبات عليها عبر ما يعرف بـ"آلية الزناد" أو "سناب باك"، في تصعيد جديد يتعلق بالملف النووي الإيراني وسط توترات إقليمية ودولية متزايدة.

موقف طهران: لا تنازل عن الثوابت

وفي تصريحات أدلى بها كاظم غريب ‌آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية وأحد كبار المفاوضين النوويين، شدد على أن المبادئ التفاوضية لإيران "ثابتة وواضحة"، نافياً وجود أي تقدم جديد في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأوضح آبادي أن بلاده تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات عنها، وتعويض الأضرار التي لحقت بها، واستعادة ثقة الشعب الإيراني، واصفاً هذه النقاط بأنها "شروط أساسية لأي تفاوض مستقبلي".

كما أشار إلى أن الدول الأوروبية "فقدت الأهلية القانونية" لتفعيل آلية "سناب باك" بحكم إخلالها بالتزاماتها ضمن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وأكد أن طهران تعمل بشكل منسق مع موسكو وبكين لمنع أي خطوات في هذا الاتجاه داخل أروقة مجلس الأمن الدولي.

رسالة رسمية إلى مجلس الأمن

وفي السياق ذاته، كشف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن وزير الخارجية عباس عراقجي وجه رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، أوضح فيها أن أي محاولة أوروبية لتفعيل آلية الزناد لا تستند إلى أساس قانوني.

وذكر عراقجي في رسالته بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية لم تفِ بتعهداتها الاقتصادية والسياسية بعد انسحاب واشنطن، ما يُفقدها شرعية اتخاذ خطوات عقابية بحق طهران.

قانون إيراني صارم مقابل الضغط الغربي

رضائي أضاف أن طهران ماضية في تنفيذ "قانون الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات"، الذي أقره البرلمان الإيراني في السنوات الأخيرة، والذي ينص على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال استمرار الضغوط الغربية وتفعيل أي عقوبات جديدة.

وينص القانون أيضاً على توسيع برنامج التخصيب الإيراني وزيادة إنتاج أجهزة الطرد المركزي، وهو ما يُعد خطوة تصعيدية في حال تعثر الجهود الدبلوماسية.

الخلفية: ماذا تعني "آلية الزناد"؟

"آلية الزناد" أو "سناب باك" هي بند في الاتفاق النووي يتيح لأي دولة موقعة إعادة فرض جميع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران قبل الاتفاق، في حال اعتبر أنها أخلّت بالتزاماتها النووية؛ وبالرغم من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، تهدد دول أوروبية باللجوء إلى هذه الآلية لوقف تصعيد البرنامج النووي الإيراني.

غير أن إيران ترفض هذا التوجه بشدة، معتبرة أن من خرج من الاتفاق (واشنطن) لا يملك أي صلاحية قانونية لتفعيله، كما أن عدم التزام الدول الأوروبية بالشق الاقتصادي من الاتفاق ينزع عنها هذا الحق أيضًا.

تنسيق ثلاثي.. جبهة جديدة ضد الضغوط الغربية

التحالف السياسي والتنسيق المكثف بين طهران وبكين وموسكو يعد رسالة واضحة مفادها أن إيران لن تواجه أي تصعيد دولي وحدها. وتربط هذه الدول الثلاث مصالح استراتيجية مشتركة، خاصة في مواجهة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط وآسيا.

وتعكس التصريحات الأخيرة رغبة إيران في تقوية جبهتها الدبلوماسية، بالتوازي مع تحركها في الملف النووي والتمسك بالمكاسب التي حققتها منذ بدء سياسة "الضغط المقابل" بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

مستقبل الاتفاق النووي.. غموض مستمر

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين طهران والقوى الكبرى مجمدة، وسط تغير الأولويات الدولية بسبب الحرب في أوكرانيا، والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، والانتخابات الأميركية المقبلة.

وبينما تتمسك طهران بمواقفها، وتواصل تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة، تواصل واشنطن والدول الأوروبية التهديد بتصعيد جديد، مما يضع الاتفاق النووي أمام مفترق طرق خطير.