القضاء الإداري ينظر دعوى حجب تيك توك في مصر.. ومطالب بضوابط قانونية للمحتوى المسيء

بلاغات متلاحقة ضد
بلاغات متلاحقة ضد صناع المحتوى

في تطور جديد يسلط الضوء على معركة متصاعدة بين السلطات القانونية ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر، حددت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة جلسة 9 سبتمبر المقبل للنظر في دعوى قضائية مثيرة للجدل، تطالب بحجب منصة "تيك توك" أو إخضاعها لضوابط قانونية ومعايير أخلاقية صارمة تتماشى مع القيم والتقاليد المصرية.

الدعوى، التي أقامها المحامي الدكتور أحمد مهران، اختصمت كبار المسؤولين التنفيذيين والإعلاميين في الدولة، من بينهم رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مطالباً بإلزامهم باتخاذ إجراءات فورية لتنظيم وضبط المحتوى المنشور عبر المنصة.

السياق العام: قلق اجتماعي وتشريعي

تأتي هذه الخطوة وسط موجة متصاعدة من الانتقادات والبلاغات القضائية ضد صناع محتوى على مواقع التواصل، وخصوصاً "تيك توك"، بتهم تتراوح بين خدش الحياء العام ونشر الفجور والتحريض على الفسق، إلى الإساءة للدين واستخدام المنصات لأغراض غير مشروعة.

وفي الشهور الأخيرة، ألقت السلطات القبض على عدد من الشخصيات المؤثرة على "تيك توك" و"يوتيوب"، من بينهم صناع محتوى مثل "سوزي"، "أم مكة"، و"أم سجدة"، بتهم مشابهة، ما فتح الباب أمام دعوات لإعادة النظر في آلية تنظيم المحتوى الرقمي في البلاد.

بلاغات متلاحقة ضد صناع المحتوى

بالتوازي مع دعوى مهران، تقدم المحامي أحمد عاشور ببلاغ رسمي ضد البلوغر "نوجا" صاحبة قناة "يوميات وحكايات مع نوجا"، متهماً إياها بنشر محتوى يحتوي على ألفاظ وإيحاءات جنسية فجة تتعارض مع الأخلاق العامة، فضلاً عن إساءة استخدام وسائل الاتصال.

وفي بلاغ آخر، وجه المحامي أيمن محفوظ اتهامات خطيرة إلى عدة صناع محتوى، بينهم "الشيخ أحمد علي"، وصديق البلوغر المعروف بـ"شاكر محظور دلوقتي"، إلى جانب بلوغر تدعى "د. كابي"، واصفاً محتواهم بأنه خليط من الدجل، والشعوذة، والتحريض على الانحراف الأخلاقي تحت غطاء ديني.

لماذا تُعد جلسة 9 سبتمبر حاسمة؟

الجلسة المقبلة قد تشكل نقطة فاصلة في العلاقة بين الدولة المصرية ومنصة "تيك توك"، لا سيما في ظل الضغط المجتمعي المتزايد لمكافحة المحتوى المبتذل والمنفلت من الرقابة، مقابل دعوات أخرى تطالب بحماية حرية التعبير وعدم التضييق على الإبداع الرقمي.

وفي حال قررت المحكمة دعم المطالبات القضائية، فإن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين:

  • حجب المنصة بالكامل من داخل مصر.
  • فرض رقابة صارمة على نوعية المحتوى قبل نشره.
  • إلزام المنصة بفتح مكتب محلي لتلقي البلاغات وتطبيق القوانين المصرية.

لكن في المقابل، يرى مراقبون أن الحجب الكامل قد لا يكون فعالاً، خاصة مع سهولة الوصول إلى المحتوى عبر تطبيقات الـVPN، ما يجعل تفعيل قوانين تنظيم النشر الإلكتروني وملاحقة المخالفين قضائيًا هو الخيار الأقرب للتطبيق العملي.

جدل مجتمعي متجدد: حرية التعبير أم حماية القيم؟

تفتح هذه التحركات القضائية باباً واسعاً للنقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والإبداع من جهة، وحماية الأمن الثقافي والاجتماعي من جهة أخرى؛ وبينما يطالب البعض بضرورة الحفاظ على الفضاء الرقمي كمنصة مفتوحة للنقاش والتعبير، يرى آخرون أن ما يجري من انفلات محتوى، لا سيما الموجه للأطفال والمراهقين، يهدد القيم والأمن المجتمعي بشكل مباشر.