تدهور خطير بين "الدفاع السورية" و"قسد".. هل يفشل اتفاق الشرع/عبدي؟

دفاع مشروع أم محاولة
"دفاع مشروع" أم محاولة جر للصراع؟

شهد ريف منبج في الأيام الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في حدة التوتر بين وزارة الدفاع السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في وقت يتبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات الأخيرة ويرى محللون أن هذه التطورات تنذر بانهيار اتفاق "الشرع/عبدي" وبتدهور أمني واسع في شمال شرق سوريا

تبادل الاتهامات يؤجج الأزمة

تبادلت وزارة الدفاع السورية و"قسد" الاتهامات بشأن هجمات استهدفت مناطق في ريف منبج، ما فتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري جديد في منطقة تعاني من هشاشة أمنية مستمرة؛ وأشارت وزارة الدفاع إلى إصابة 7 مدنيين نتيجة استهداف مناطق سكنية من قبل قوات قسد، فيما نفت الأخيرة تلك الاتهامات، مؤكدة أنها ردت على مصادر نيران تابعة لفصائل مدعومة من تركيا.

وفي هذا السياق، حذر خبراء سياسيون من أن تبادل الاتهامات بين الجانبين يمثل مؤشرًا خطيرًا على احتمال انهيار اتفاق "الشرع/عبدي"، وهو ما قد يقود إلى مواجهات أوسع يصعب احتواؤها.

إعلام متوتر ومجموعات موالية لتركيا في الصورة

الكاتب والباحث السياسي الكردي إبراهيم كابان قال إن الإعلام لعب دورًا سلبيًا في تصعيد الموقف عبر "صب الزيت على النار"، على حد تعبيره؛ وأوضح أن قوات سوريا الديمقراطية لم تبادر بأي هجوم، مشيرًا إلى أن التحركات العدائية كانت من قبل الجيش الوطني الموالي لتركيا، خاصة من فصائل مثل "السلطان مراد" و"العمشات" المتواجدة في مناطق دير حافر.

وتحدث كابان عن وجود محاولات متكررة خلال الشهور الماضية للهجوم على سد تشرين ومناطق أخرى، مشيرًا إلى أن قسد كانت في كل مرة ترد على مصادر النيران بشكل محسوب، ما يعد من وجهة نظره دفاعًا عن النفس.

رد صاروخي ورسالة سياسية

أكد خبير سياسي كردي أن الرد الأخير من "قسد" لم يقتصر على الدفاع فقط، بل جاء بصواريخ تحذيرية استهدفت مصادر إطلاق النار، في رسالة واضحة بأن أي تجاوز جديد سيُقابل برد أقوى؛ وقال إن منطقة دير حافر تُعد حساسة للغاية بسبب وجود قوات قسد فيها ضمن اتفاق سابق مع دمشق، وإن تكرار الهجمات قد يقوض هذا الاتفاق.

"دفاع مشروع" أم محاولة جر للصراع؟

من جهته، قال المحلل السياسي الكردي عبد الوهاب خليل إن الهجوم الذي وقع ليس بجديد، موضحًا أن هناك دائمًا تحركات من قبل فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية، تهدف لزعزعة الأمن في مناطق قسد؛ وأضاف أن أربع عربات عسكرية تابعة لتلك الفصائل تسللت إلى مواقع قسد ما استدعى ردًا عبر راجمات صواريخ، أوقعت خسائر في صفوف المهاجمين.

وأكد خليل أن تلك الفصائل حاولت جر قسد إلى مواجهة مفتوحة عشية بدء مفاوضات باريس، بهدف الضغط عليها سياسيًا، لكن الرد القوي والسريع من قسد أحبط هذه المحاولات.

مستقبل اتفاق الشرع في مهب الريح

يرى مراقبون أن هذه الاشتباكات قد تمثل بداية لانهيار اتفاق "الشرع/عبدي"، خاصة في ظل تكرار الهجمات وتنامي دور الفصائل المدعومة من تركيا ويؤكد خليل أن استمرار التوتر سيؤثر سلبًا على المدنيين، عبر موجات نزوح جديدة، داعيًا وزارة الدفاع السورية إلى كبح جماح الفصائل التابعة لها.

وفي ختام حديثه، شدد على أن الهجوم الأخير قد يعد "المسمار الأول في نعش الاتفاق"، إذا لم يتم تدارك الأمر سريعًا، محذرًا من عواقب وخيمة على الاستقرار الهش في شمال سوريا.