"ثقافة وسياحة أبوظبي" تصدر طبعة محققة من "معجم البلدان"
أبوظبي في 9 يوليو/ وام/ أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، عن إصدار طبعة محققة ومرجعية من موسوعة "معجم البلدان"، التي تعد أحد أهم وأشمل المعاجم الجغرافية في التراث العربي الإسلامي.
وتأتي هذه الطبعة الجديدة للموسوعة، التي ألّفها ياقوت الحموي (ت 626 هـ) في القرن الثالث عشر الميلادي والتي صدر منها حتي الآن ستة مجلدات، محققة تحقيقاً علمياً دقيقاً، حيث تم تحديث المواد المعجمية الجغرافية التي يعود تاريخها إلى قرون مضت بما يعكس واقعها المعاصرة، مما يُسهم في مد جسور التواصل بين البحث العلمي التاريخي في التراث العربي الإسلامي واحتياجات الباحثين في العصر الحديث.
ويمثل هذا الإصدار مساهمة بارزة في حفظ ونشر هذا الإرث الفكري العريق وتعميم الفائدة منه.
ويُعتبر "معجم البلدان" سجلاً محورياً للحضارة العربية الإسلامية، حيث يضم 15,038 مادة معجمية جغرافية رئيسية تغطي بلدان العالم الإسلامي من أقصى الأندلس إلى حدود الصين.
ووثقت هذه الموسوعة، التي جُمعت قبل التفكك الذي شهده العالم الإسلامي إثر الغزو المغولي وقبل سقوط الأندلس، اتساع وثراء العالم العربي الإسلامي.
وإلى جانب قيمته الجغرافية الفريدة، يمثل هذا العمل مرجعاً موسوعياً متعدد التخصصات يشتمل على طيف واسع من المعارف الأدبية والعلمية والتاريخية والاجتماعية، مما يجعله مصدراً لا يستغني عنه الباحثون في مختلف الحقول الأكاديمية والمعرفية.
وجاءت هذه الطبعة بإشراف علمي من الباحث عبد الله السريحي، من قسم المخطوطات والبحوث بإدارة المكتبات والنشر في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي؛ حيث روعي في التحقيق التعريف بما آلت إليه المواضع والبلدان والمدن الواردة في المعجم؛ وتحديد ما إذا كانت لا تزال قائمة وباقية أم اندثرت، والوقوف على التغييرات التي طرأت على أسمائها، وتحديد مواقعها الجغرافية المعاصرة بدقة وفي أي دولة تقع اليوم.
وتضمن هذه العملية المنهجية الدقيقة، ربط قرون من البحث العلمي بالواقع المعاصر، مما يمنح الموسوعة قيمة عملية بالغة للباحثين والأكاديميين اليوم تضاهي قيمتها لدى علماء العالم الإسلامي في العصور الوسطى.
وقال عبد الله السريحي، محقق موسوعة معجم البلدان والباحث بقسم المخطوطات والبحوث في إدارة المكتبات والنشر بدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، بهذه المناسبة، إنه لطالما شكّل 'معجم البلدان' مرجعاً أساسياً ومحورياً للباحثين في التراث العربي الإسلامي على مر القرون، فقد وثّق ياقوت الحموي بدقة وتفصيل متناهيين المعارف الأدبية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والجغرافية للعالم الإسلامي، وظل هذا المصنف محتفظاً بأهميته عبر شتى التخصصات، من التاريخ والجغرافيا إلى الأدب والعلوم الاجتماعية، موضحا أن الهدف الأساسي هو ضمان ألا يضيع أي جزء من هذا الإرث بسبب الفجوة الزمنية بين القرن الثالث عشر وعصرنا الحالي.
ويُعد "معجم البلدان" أحد أبرز الإصدارات المرجعية الصادرة عن دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ويشكل جزءًا من إصدارات قطاع الثقافة التي تتنامى باستمرار، وهو جهد مستمر ومتنامٍ مكرس لحماية التراث العربي الإسلامي وصونه والترويج له وإحيائه.
ومن خلال هذه الإصدارات المرجعية والتاريخية الاستثنائية، تسعى الدائرة لضمان ألا تطوى المساهمات الفكرية لعلماء الحضارة العربية الإسلامية في غياهب النسيان، بل أن تحتل مكانتها اللائقة ويتم تيسير الوصول إليها من قبل المجتمعات الأكاديمية والثقافية العالمية.
ويمثل نشر "معجم البلدان" أحدث الفصول في التزام دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي الراسخ بالمعرفة والتراث وإتاحة المحتوى الثقافي للجميع.
فمن معرض "حبر من ذهب" و"مؤتمر أبوظبي الدولي للمخطوطات" اللذين قدما الفنون والعلوم الكامنة في المخطوطات العربية للجمهور العالمي، إلى التعاون مع الكاتب الفرنسي جيلبرت سينويه في كتاب "العصر الذهبي للحضارة العربية" (L'ÂGE D'OR DE LA CIVILISATION ARABE) لتقديم قصة الحضارة العربية الإسلامية باللغتين الفرنسية والعربية للقراء حول العالم؛ تسير الدائرة بخطى ثابتة لتعزيز حضور الموروث الفكري وقيمته الإنسانية.
لقد ساهمت كل من هذه المبادرات في ترسيخ علاقة أبوظبي بالكلمة المكتوبة والقصص والحقائق التاريخية التي تحملها، ويقف "معجم البلدان" اليوم في قلب هذه المسيرة، مجسداً الأثر البارز لالتزام المدن بحفظ تراثها الإنساني ودراسته ونقله بأمانة واعتزاز إلى الأجيال القادمة.
