الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كأس العالم

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في كرة القدم

لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على الإجابة عن الأسئلة أو إنجاز المهام اليومية، بل بات يلعب دوراً متزايد الأهمية في قطاع السفر والسياحة، ومع الاستعدادات الجارية لاستقبال ملايين المشجعين خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تتجه المدن المضيفة إلى توظيف مساعدين افتراضيين وروبوتات ذكية لمساعدة الزوار على التخطيط لرحلاتهم، والعثور على أماكن الإقامة، واستكشاف أبرز المعالم والفعاليات، في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو تجارب سفر أكثر ذكاءً وتفاعلاً.

الذكاء الاصطناعي يدخل تجربة مشجعي كأس العالم

لن يقتصر دور التكنولوجيا على تنظيم المباريات وإدارة الحشود، بل سيمتد إلى مرافقة الجماهير في رحلتها منذ لحظة التخطيط وحتى انتهاء البطولة، فمشجعو كرة القدم سيجدون أمامهم جيلاً جديداً من المساعدين الافتراضيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي لمساعدتهم في اختيار أماكن الإقامة والتنقل واستكشاف المدن المضيفة.

من «شات جي بي تي» إلى مساعدين متخصصين

رغم أن كثيراً من الزوار قد يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي العامة مثل «شات جي بي تي» و«كلود» لتخطيط رحلاتهم، فإن عدداً من المدن الأميركية المضيفة للمونديال يعمل على تطوير مساعدين رقميين متخصصين يقدمون معلومات محدثة ومبنية على مصادر رسمية، بهدف تجنب الأخطاء أو المعلومات غير الدقيقة التي قد تنتج عن بعض الأدوات العامة.

«فرانكي».. مرشد رقمي لزوار فريسكو

في مدينة فريسكو بولاية تكساس، التي تستضيف المعسكر التدريبي لمنتخب السويد، أطلقت هيئة السياحة المحلية بالتعاون مع شركة «جايد جيك» مساعداً افتراضياً يحمل اسم «فرانكي». ويستطيع الروبوت الإجابة عن استفسارات الزوار المتعلقة بالفنادق والمطاعم والتسوق والأنشطة الترفيهية، مستنداً إلى قواعد بيانات رسمية ومحدثة.

وتؤكد كوري باورز، مديرة التسويق والاتصالات في الهيئة السياحية، أن الهدف كان توفير تجربة تفاعلية تجعل التخطيط للزيارة أكثر سهولة ومتعة، مشيرة إلى تزايد الاستفسارات المرتبطة بكأس العالم خلال الأشهر الأخيرة.

دعم متعدد اللغات لخدمة الزوار

تتميز روبوتات «جايد جيك» بقدرتها على التواصل بعشرات اللغات، ما يجعلها مناسبة للجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم. وقد سجلت مدينة فريسكو زيادة ملحوظة في الاستفسارات الواردة بالإسبانية والألمانية والصينية، وهو ما دفع الجهات السياحية إلى تطوير مزيد من المحتوى متعدد اللغات.

نيويورك تعتمد مساعدين افتراضيين للمونديال

وفي نيويورك، أطلقت هيئة السياحة والمؤتمرات روبوتين يعملان بالذكاء الاصطناعي؛ الأول مخصص لمنظمي الفعاليات والأعمال ويحمل اسم «إليس»، بينما يستهدف الثاني، «ليبي»، السياح والزوار.

ويتيح «ليبي» للمستخدمين الحصول على معلومات وإرشادات بأكثر من 60 لغة، سواء عبر الموقع الإلكتروني للهيئة أو من خلال تطبيق «واتساب»، الأمر الذي ساهم في انتشاره السريع بين المسافرين.

دليل رسمي لمتابعة البطولة

إلى جانب المساعدين السياحيين، تستعد منطقة نيويورك ونيوجيرسي لإطلاق «المرشد الرسمي لكأس العالم»، وهو موظف استقبال افتراضي تم تطويره بالتعاون مع شركة «نيورون»، بهدف توفير معلومات موثوقة ومحدثة حول البطولة.

وسيتمكن المستخدمون من متابعة تحديثات النقل العام، والتعرف على أماكن مشاهدة المباريات، والعروض الخاصة بالمطاعم والمتاحف، فضلاً عن الحصول على معلومات حول أبرز المعالم السياحية في المنطقة.

مراقبة مستمرة لضمان دقة المعلومات

ولتقليل احتمالات الخطأ، تعتمد شركة «نيورون» على أنظمة ذكاء اصطناعي إضافية لاختبار أداء المساعدين الافتراضيين بشكل مستمر. وتقوم هذه الأنظمة بطرح أسئلة متنوعة وتقييم الإجابات ورصد أي ثغرات أو معلومات تحتاج إلى تحديث، بما يضمن تقديم محتوى دقيق وموثوق للمستخدمين.

الذكاء الاصطناعي لتعزيز التواصل لا استبداله

ورغم المخاوف المتزايدة من أن يؤدي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إلى تقليل التفاعل البشري في قطاع السياحة، يؤكد القائمون على هذه المبادرات أن الهدف ليس استبدال الخبرة البشرية، بل توظيف التكنولوجيا لتسهيل الوصول إلى المعلومات الرسمية وتعزيز تجربة الزائر.

ويعتقد مطورو هذه الأنظمة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة فعالة لدعم التواصل الإنساني وتحسين تجربة السفر، خصوصاً خلال الأحداث العالمية الكبرى مثل كأس العالم