الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات يطلق حملته الوطنية تحت شعار "توحيد الصف لاستئصال الآفة"

مانشيت

أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار "توحيد الصف لاستئصال الآفة"، وذلك خلال فعالية خاصة تم تنظيمها، في مقر المؤثرين، بالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، وفي إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية.

حضر الفعالية معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، ومعالي مريم بنت أحمد الحمادي، وزيرة دولة والأمين العام لمجلس الوزراء، ومعالي سعيد العطر رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وعدد من المسؤولين والقيادات الأمنية والتربوية والإعلامية، وجمع من الإعلاميين والمؤثرين وصنّاع المحتوى على المنصات الرقمية.

وأكد معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، أن مواجهة آفة المخدرات في دولة الإمارات تنطلق من ركيزة أساسية في رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت الإنسان أولوية قصوى، ووضعت أمن المجتمع وسلامة الأسرة في مقدمة الاهتمام، ولذلك تواصل الدولة جهودها في مواجهة المخدرات بكل حزم، عبر منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية والتشريع، والضبط الأمني والدعم العلاجي والتأهيلي.

وقال معاليه إن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتطلب وعياً وتكاتفاً وتعاوناً من الجميع، لأن حماية الإنسان هي أساس بناء الأوطان واستقرارها.

وأكد أن الحملة التي تأتي تحت شعار "توحيد الصف لاستئصال الآفة" هي حملة وطنية تنطلق من إيمان الجهاز بأن حماية المجتمع مسؤولية مشتركة، وأن الوقاية تبدأ بالكلمة الواعية، والأسرة المتماسكة، والرسالة الصادقة.

وأضاف أن الحملة الوطنية ستركز على ثلاثة محاور رئيسية، المحور الأول: الأسرة كونها خط الدفاع الأول، وصاحبة الدور الأهم في حماية الأبناء، وتعزيز الثقة والحوار والاحتواء داخل البيت، والمحور الثاني: الأبناء والشباب من خلال تعزيز الوعي لديهم، وترسيخ الثقة بالنفس، وتشجيعهم على اتخاذ الموقف الصحيح، والقدرة على قول "لا" لكل ما يهدد صحتهم ومستقبلهم، والمحور الثالث: المدرسة باعتبارها شريكاً أساسياً في التربية والتوعية، وحاضنة لبناء الوعي والقيم والسلوك الإيجابي.

وأشار معالي الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان إلى أن العالم يشهد تحديات متسارعة وأساليب جديدة ومعقدة في ترويج المخدرات واستهداف الشباب، الأمر الذي يتطلب منا أن نكون أكثر وعياً واستعداداً، وأن ننتقل من ردّ الفعل إلى الوقاية الاستباقية، مؤكداً أن أهمية الحملة الوطنية تأتي من كونها تهدف إلى تحويل الوعي إلى سلوك يومي، وجعل كل بيت ومدرسة ومؤسسة شريكاً حقيقياً في حماية المجتمع وصون مستقبل أبنائنا.

وقال: نؤمن أن التوعية الحقيقية تقوم على بناء الثقة والأمل وفتح أبواب الدعم والمساندة"، معلناً عن إطلاق منصات الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات على مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون نافذة تواصل مباشر مع المجتمع، ينشر من خلالها المعرفة الصحيحة، ويستمع للملاحظات والاستفسارات، ويعزز الشراكة المجتمعية في مواجهة هذه الآفة.

ووجّه معاليه رسالة طمأنة إلى الأسر والأبناء، قائلاً: أنتم لستم وحدكم، فالجهاز الوطني لمكافحة المخدرات يضع إمكاناته كافة لخدمة المجتمع، ويوفر الدعم بسرية وخصوصية تامة، وعلى مدار الساعة، عبر خدمة حصن "80044"، للإبلاغ وطلب الاستشارة والدعم العلاجي والتأهيلي، ونؤكد أن قانون دولة الإمارات إنساني، ويقف في صفكم كجهة إنقاذ لا جهة عقاب، ويضمن لكم 4 ركائز راسخة وهي السرية المطلقة، والخصوصية التامة، والعلاج والرعاية بأعلى المعايير الطبية والتأهيلية، والإعفاء التام من المسؤولية الجنائية وفق التشريعات السارية"، مشدداً على أن حماية شباب الوطن مسؤولية الجميع، وكل كلمة توعية، وكل موقف إيجابي، وكل بلاغ مبكر، قد ينقذ حياة ويصنع مستقبلاً.

من جانبه، استعرض الرائد فهد عبدالله هيكل المتحدث الرسمي باسم الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، حقائق وإحصاءات دولية مقلقة تعكس حجم المخاطر التي تتسبب بها آفة المخدرات على الصعيد العالمي وفقاً لتقرير المخدرات العالمي 2025 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وكشف أن عدد الذين وقعوا في فخ الإدمان حول العالم تجاوز 316 مليون شخص "ما يعادل 6% من سكان العالم في سن العمل"، مسجلاً قفزة حادة بنسبة 28% خلال العقد الأخير، وعلّق الرائد فهد هيكل على هذه الأرقام قائلاً: "أمام هذا الواقع العالمي، تواصل دولة الإمارات ترسيخ نموذجها الرائد في الأمن والأمان وجودة الحياة، بفضل رؤية قيادتنا الرشيدة التي جعلت الإنسان محور التنمية وأولوية الوطن، لكننا في الوقت نفسه ندرك أن العالم أصبح مفتوحاً، وأن التحديات تتطور بسرعة، ما يتطلب منا أن نكون أكثر جاهزية ووعياً واستباقية، لأن حماية المجتمع لا تقوم فقط على قوة الإجراءات، بل على قوة الوعي والفكر، وتماسك الأسرة، والمسؤولية المجتمعية المشتركة.

وأضاف: في الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، نؤمن أن المواجهة الأمنية مهمة وأساسية، لكنها وحدها لا تكفي، فالمعركة الحقيقية تبدأ ببناء الوعي، وتعزيز الوقاية، وتحويل كل فرد في المجتمع إلى شريك في حماية الوطن وأبنائه.

وقال: تم إنشاء الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات في أغسطس من العام 2025، ليكون جهة اتحادية مستقلة برئاسة معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، ويتولى الجهاز مهام وضع وتنفيذ السياسات العامة والتشريعات والاستراتيجيات المتعلقة بمكافحة المخدرات، وتعقب وضبط شبكات تهريبها وترويجها بالتنسيق مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي.

وأشار إلى أن المخاطر اليوم لم تعد تأتي عبر الطرق التقليدية فقط، بل أصبحت تتسلل أحياناً من خلال تطبيقات التواصل، والألعاب الإلكترونية، والحسابات الوهمية، التي تستهدف الشباب بأساليب خادعة ورسائل مغلفة بصورة جذابة، ولهذا، فإن مسؤوليتنا المشتركة اليوم هي أن نكون أقرب إلى أبنائنا، وأن نبني جسور الحوار والثقة معهم، وأن نحصنهم بالوعي والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح.

تعزيز أمن المجتمع

وأضاف أن الدراسات المتخصصة أكدت أن كثيراً من حالات التعاطي تبدأ بدافع الفضول أو تحت تأثير ما يعرف بـ "ضغط الأقران"، لذلك فإن من أهم رسائلنا لشبابنا اليوم أن القوة الحقيقية ليست في التقليد والانجراف، بل في الوعي، والثقة بالنفس، والقدرة على قول "لا" لكل ما يهدد صحتهم ومستقبلهم، مشيراً إلى أن التجارب أكدت أن الأسرة المتماسكة تمثل خط الدفاع الأول، وأن الاستقرار الأسري والحوار والاحتواء عوامل أساسية في حماية الأبناء وتعزيز أمن المجتمع.

وتنطلق الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار: "توحيد الصف لاستئصال الآفة"، عبر برنامج متكامل من التوعية بأسلوب قريب من الشباب ولغتهم واهتماماتهم.

وتهدف الحملة لتعزيز الوعي المجتمعي والتحصين الاستباقي كخط دفاع أساسي لحماية المجتمع من الآفة، وذلك من خلال نشر المعرفة الصحيحة والدقيقة بأساليب إيجابية وملهمة تعمل على تمكين الشباب والأسرة من مواجهة مختلف التحديات والمخاطر الناشئة عن هذه الآفة، وطلب الدعم في العلاج والتأهيل عبر خدمة حصن "80044".

وتعتبر خدمة "حصن" نظاماً شاملاً يعمل على تسهيل تواصل الجمهور مع الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات للإبلاغ وطلب الدعم والمساعدة بسرية وخصوصية تامة، والحصول على الاستشارات والتوعية، وطلب الدعم العلاجي والتأهيلي بأعلى المعايير الطبية العالمية، مع الإعفاء الكامل من أي مسؤولية جنائية.

كما تم خلال الفعالية إطلاق الهوية المرئية الجديدة للجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، لتجسد مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المتطور، وتعكس رؤية الجهاز المستقبلية في تعزيز الوقاية، وتوسيع الشراكات، وترسيخ حضور الرسالة التوعوية في المجتمع.

وتضمنت الفعالية جلسة حوارية بعنوان "منظومة التنشئة الاجتماعية" تحدث فيها كل من الدكتور عبد الرحمن المعمري مدير مركز "حماية" الدولي في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، والدكتور خليفة السويدي المدير التنفيذي لمؤسسة حمدان بن راشد للعلوم الطبية والتربوية، والدكتور محمد الجنيبي طبيب نفسي استشاري في المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، والدكتور عبد الله الخياط مستشار التوعية والوقاية في الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، وأدارت الجلسة الإعلامية منى الرئيسي.

وركزت الجلسة على الأدوار الإستراتيجية التي تلعبها الأسرة والمؤسسات التعليمية في بناء حائط صد منيع يحمي الأجيال الناشئة من الانزلاق في فخ التعاطي، وتناول النقاش أهمية تعزيز الفكر التربوي الذي يركز على التحصين النفسي للنشء، إضافة إلى المنظور الطبي والنفسي الذي يحلل دوافع التعاطي وكيفية التعامل مع التغيرات السلوكية للأبناء واحتوائها، وصولاً إلى المنظور الأمني والتوعوي الاستباقي.

وأكد المتحدثون خلال الجلسة أن التنشئة الاجتماعية لم تعد تقتصر على الرعاية التقليدية، وتتطلب لغة حوار مفتوحة ومرونة نفسية ومعارف مهمة لتوعية المراهقين وتمكينهم من امتلاك مهارة الرفض الذكي، كما شدد الخبراء على الأهمية البالغة لمنظومة العلاج والرعاية والتأهيل التي تتيحها الدولة، معتبرين أن الشراكة المجتمعية الكاملة، والتعاون بين المنصات الإعلامية، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الطبية المتخصصة في التأهيل، هي الضمانة الأساسية لإنجاح مستهدفات الحملة الوطنية، وتحويل البيوت إلى حصون أمان قادرة على استشراف المخاطر وحماية عقول أبنائها ومستقبلهم.

المصدر : وام