كأس العالم 2026 يخيب آمال قطاع السياحة والسفر في الولايات المتحدة
تشكل بطولات كأس العالم فرصة ذهبية لقطاعي السفر والسياحة، حيث تتدفق الجماهير من مختلف أنحاء العالم لدعم منتخباتها وإنعاش الفنادق وشركات الطيران والأنشطة السياحية في المدن المستضيفة، إلا أن النسخة الحالية من كأس العالم 2026 بدأت بصورة مغايرة للتوقعات، إذ لم ينعكس الزخم الرياضي حتى الآن على حركة السفر بالشكل المأمول، وسط ارتفاع تكاليف الرحلات والإقامة وتذاكر المباريات، ما أدى إلى تراجع الإقبال وخفض التوقعات الاقتصادية المرتبطة بالبطولة.
ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، لم يحقق الحدث الرياضي الأكبر في العالم الانتعاش المنتظر لقطاع السفر والسياحة، إذ اصطدمت التوقعات المتفائلة بواقع ارتفاع التكاليف وتراجع الإقبال من المشجعين الدوليين، ما أثار خيبة أمل لدى العاملين في القطاع السياحي والفندقي.
توقعات كبيرة لم تتحقق
على مدى السنوات الماضية، راهنت شركات السياحة والفنادق على أن البطولة ستجلب تدفقات ضخمة من الزوار إلى الولايات المتحدة، خاصة في ظل مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى. إلا أن أعداد المشجعين الوافدين جاءت أقل من المتوقع، في وقت يعاني فيه قطاع السياحة الأميركي أصلًا من تراجع أعداد الزوار القادمين من الخارج.
ارتفاع الأسعار يحد من الإقبال
ساهم الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الطيران والمباريات والإقامة الفندقية في تقليص رغبة كثير من المشجعين، خصوصًا من أصحاب الدخل المتوسط، في السفر لمتابعة البطولة، كما أدى ذلك إلى تراجع الحجوزات الجوية وتباطؤ الطلب السياحي مقارنة بالتوقعات السابقة.
عقبات تنظيمية ولوجستية
يرى محللون أن الحماسة الجماهيرية لهذه النسخة أقل من بطولات سابقة، في ظل تحديات متعددة تشمل صعوبات الحصول على التأشيرات وارتفاع تكاليف التنقل بين المدن المستضيفة، وتزداد هذه التحديات مع إقامة البطولة في 16 مدينة موزعة على ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
الفنادق تخفض توقعاتها وإيراداتها
من جانبه قال فيجاي دانداباني، الرئيس التنفيذي لرابطة فنادق مدينة نيويورك، إن النتائج الحالية «تمثل خيبة أمل بكل المقاييس»، وأوضح أن الرابطة خفضت تقديرات إيرادات الغرف الفندقية المرتبطة بالبطولة بنسبة 60% لتصل إلى نحو 60 مليون دولار فقط، بعدما كانت تتوقع عوائد أكبر بكثير.
تراجع الحجوزات الأوروبية
بحسب بيانات شركة «سيريوم» المتخصصة في تتبع حركة السفر والطيران، انخفضت الحجوزات القادمة من أوروبا إلى معظم المدن المستضيفة خلال شهري يونيو ويوليو بنسبة 3.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تراجعت الحجوزات الأوروبية إلى نيويورك، التي تستضيف المباراة النهائية في 19 يوليو، بنسبة 15.8%.
فجوة بين توقعات الفيفا والواقع
كان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يتوقع استقبال نحو 1.2 مليون مشجع في نيويورك خلال البطولة، إلا أن تقديرات قطاع الفنادق تشير إلى أن العدد الفعلي قد لا يتجاوز 500 ألف زائر، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين التوقعات والواقع.
آمال معلقة على حجوزات اللحظة الأخيرة
رغم البداية الباهتة، لا تزال الفنادق تراهن على زيادة الحجوزات مع تقدم البطولة ووصولها إلى الأدوار الإقصائية. وفي محاولة لجذب مزيد من الزوار، بدأت بعض الفنادق بتقديم خصومات كبيرة، حيث خفّض فندق "هيلتون ميدتاون" في نيويورك أسعار الغرف إلى نحو 415 دولاراً لليلة الواحدة، أي ما يقارب نصف الأسعار التي كانت معلنة نهاية العام الماضي.
تحديات اقتصادية أمام البطولة
تكشف المؤشرات الأولية أن نموذج السفر التقليدي المرتبط بكأس العالم، والذي يعتمد على استعداد المشجعين للسفر لمسافات طويلة وإنفاق مبالغ كبيرة لدعم منتخباتهم، يواجه تحديات متزايدة، ويبدو أن ارتفاع التكاليف والعقبات اللوجستية أصبحا عاملين مؤثرين في قرارات الجماهير، ما يضع قطاعي السفر والسياحة أمام اختبار حقيقي خلال البطولة الحالية.
