نظام مائي متطور عمره 1800 عام.. اكتشاف أثري مثير في قلعة زرزفان التركية
في اكتشاف أثري فريد يسلط الضوء على عبقرية الهندسة القديمة، أعلن علماء آثار أتراك عن العثور على نظام توزيع مياه متطور يعود إلى نحو 1800 عام، وذلك خلال أعمال التنقيب الجارية في قلعة زرزفان، الواقعة على ارتفاع 124 مترًا في ولاية ديار بكر جنوب شرقي تركيا.
موقع أثري استثنائي عمره 3 آلاف عام
تقع قلعة زرزفان بالقرب من حي دمير أولجك بمنطقة تشينار، وتعد من أبرز المعالم التاريخية في المنطقة، حيث يعود تاريخها إلى 3 آلاف عام؛ وقد استخدمت القلعة في البداية كموقع عسكري خلال العصر الآشوري، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مركز سكني خلال العهد الروماني.
وتكتسب القلعة أهمية عالمية لاحتضانها آخر معبد معروف لديانة "ميثرا"، وقد أدرجت على القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2020، في ظل استمرار الحفريات فيها منذ أكثر من عقد.
نظام مائي هندسي متقدم يفوق التوقعات
وكشف رئيس فريق التنقيب، البروفيسور أيطاج جوشقون، أن القلعة تضم 63 صهريجًا للمياه، أكبرها صهريج مقبب يتسع لنحو 4 آلاف طن، ما يعكس القدرة التخزينية الضخمة للمياه في تلك الحقبة.
وقال جوشقون إن المياه كانت تجلب من ثلاثة ينابيع تبعد حوالي 8.5 كيلومترات، باستخدام قنوات حجرية وأقواس لنقل المياه نحو هذه الصهاريج.
نظام توزيع داخلي للمباني والمعابد
اللافت في هذا الاكتشاف هو تحديد معالم نظام توزيع داخلي للمياه، ينقل المياه من الصهاريج الكبرى إلى مختلف أرجاء القلعة، بما يشمل المنازل ومعبد ميثرا، وذلك عبر أنابيب فخارية متصلة بنظام ضغط مائي هندسي معقّد.
وأشار جوشقون إلى أن هذا النظام يمثل نموذجًا نادرًا من النظم الهيدروليكية في العصر الروماني، ويبرز مدى تقدم التكنولوجيا المدنية في تلك العصور، من حيث تأمين المياه وتوزيعها داخل الحصون والمواقع المحصنة.
يمثل اكتشاف نظام المياه في قلعة زرزفان إضافة نوعية إلى فهمنا للهندسة المعمارية القديمة، كما يعزز من مكانة القلعة كموقع تراثي فريد يحتاج إلى مزيد من الدراسة والحماية؛ ومع استمرار الحفريات، يأمل العلماء في الكشف عن المزيد من الأسرار المدفونة تحت صخور القلعة التي شهدت حضارات عديدة عبر آلاف السنين.
