"INPEX اليابانية" تقدم باقة من الأنشطة التراثية والفنية بـ"معرض أبوظبي للصيد والفروسية"
شهد معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية بنسخته الـ22 التي تتواصل حتى 7 سبتمبر الجاري مشاركة متميزة من قبل شركة "INPEX – Energy for a brighter future" اليابانية.
تقدم الشركة خلال المعرض باقة من الأنشطة التراثية والفنية التي عكست عمق العلاقات بين الإمارات واليابان وأبرزت التقاء الحضارتين في مجال الصقارة، وصناعة القفازات الخاصة بها، وفنون السيوف اليابانية، ومراسم الشاي التقليدية.
ومن جانبها قالت نوريكو أوتسوكا، رئيسة الجيل الثامن عشر لمدرسة “سوا للصيد بالصقور” أقدم مدرسة صقارة في اليابان، إن مشاركتها في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025 تجسد حرصها على إبراز الصقارة بوصفه إرثا ثقافيا عريقا يجمع بين اليابان والعالم العربي، ويعكس عمق القيم الإنسانية التي يحملها هذا الفن الأصيل.
وأشارت أوتسوكا في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام" إلى أنها تمتلك أربعة صقور من نوع "Goshawk"، وثلاثة من نوع "Sparrowhawk"، وصقرا واحدا من نوع Peregrine" Falcon" مؤكدة أن الصقارة تمثل رافدًا ثقافيًا وحضاريًا يستحق الرعاية والاهتمام ولفتت إلى أن صقاري مدرسة "سوا" يفضلون قوة وسلوك الصقور البرية، وأنهم عند الخروج للصيد يسعون إلى بلوغ حالة من الانسجام التام مع الصقر، بحيث يُطلق وكأنهما كيان واحد، موضحة أن النجاح في الصيد يقوم على معادلة دقيقة قوامها 70% جهد الصقار و30% أداء الصقر ويتجلى دور الصقار في احترام الطائر، وقراءة حالته الجسدية، وصقل قدراته الجسدية والذهنية بما يسهل حركة الصقر وانطلاقه.
من جانبه، قال كازويا إيشيكاوا، صانع القفازات الياباني المتخصص في أدوات الصقارة، إن مشاركته في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية هذا العام تُعد الثامنة له، موضحًا أن حرصه على التواجد المتكرر في المعرض نابع من المكانة الرفيعة التي تحظى بها طيور الحبارى في دولة الإمارات .
وأشار إيشيكاوا إلى أنه بدأ عمله في تصميم القفازات الخاصة عام 1994 بعدما ابتكر أسلوبًا إبداعيًا يمزج بين القفاز الياباني التقليدي المستخدم مع النسور في العصور القديمة، والطراز الحديث، لتقديم منتجات تلبي متطلبات الصقارين المحترفين، وأضاف أن شعاره هو "مصممة من الصقارين إلى الصقارين"، في إشارة إلى أن جميع منتجاته تُصنع يدويًا بعناية فائقة.
وأوضح أن قفازاته تتميز بكونها مزودة بأصابع كاملة على خلاف القفازات التقليدية المعروفة التي تأتي غالبًا بلا أصابع مما يتيح للصقار في الحالة اليابانية مرونة أكبر في التحكم بحركة اليد والإمساك بالأدوات، إلى جانب توفير مستوى أعلى من الحماية ضد المخالب الحادة للطيور الجارحة.
ولفت إلى أن بعض قفازاته تحمل زخارف يدوية وفنية غير مألوفة في السوق العربي، ما يجعلها لا تقتصر على الجانب العملي فقط بل تُعتبر أيضًا قطعة فنية تعكس مزيجًا من الحرفية اليابانية واللمسة العصرية، مشددًا على أنها مصنوعة من جلود مدبوغة طبيعية تضمن المتانة والتهوية في الوقت نفسه، وهو ما يمنح الصقار راحة أكبر أثناء التدريب أو الصيد الميداني لفترات طويلة.
من جهته ، قال شينسوكي أوواكو، مدير شركة "كانيماسا" اليابانية لصناعة السيوف، إن تعاونه مع شركة "INPEX" أتاح له فرصة استثنائية لتقديم السيوف اليابانية العريقة كجزء من التراث الثقافي الغني لليابان، وأشار إلى أنه عرض السيف الإمبراطوري "كوداتشي"، الذي يعكس براعة الصناعة اليابانية وارتباطها بالرمزية والتقاليد الإمبراطورية.
وأكد أوهاواكو أن الشركة تعرض اليوم سيف "كاتانا"، الذي كان استخدامه مقصورًا تاريخيًا على الطبقة الحاكمة مثل "الساموراي"، موضحا أن تطوير سيوف "الكاتانا" عبر التاريخ جاء ليجمع بين القوة والمهارة والجمال، ويجسد دقة الصنع وحدته البارزة، ما مكّن حاملها من التفوق على أعدائه في المعارك.
ولفت إلى أن سيوف الكاتانا في الوقت الراهن لم تعد مجرد أسلحة، بل أصبحت رموزًا للتدريب على الشجاعة والدفاع عن النفس ما يعكس استمرار تأثير هذا التراث العريق في الثقافة اليابانية المعاصرة ويبرز قيمه الروحية والفنية.
وقدم الجناح الياباني تجربة فريدة لممارسة طقوس شاي "تشادو" التقليدي، الذي يُعرف في اليابانية باسم "سادو"، وتعود جذوره لأكثر من ألف عام.
وتُركز هذه المراسم على فن إعداد وتحضير وتقديم شاي "الماتشا"، بما يجمع بين الإبداع الفني والتواصل مع الطبيعة والتأمل الروحي والتفاعل الاجتماعي، مستوحاة من فلسفة الزِن التي تمنح ممارسيها فرصة للتأمل في جمال اللحظة الحاضرة والانغماس في روحانية الطقوس، مع الحرص على الدقة في التفاصيل وجودة الأدوات المستخدمة.
وأكدت يوكا هيرايوا، كبيرة مدربي جمعية "أوراسينكي اليابانية" في أبوظبي، أن جذور طقوس السادو تعود إلى عام 1521 مع الأب الروحي سن ريكيو، الذي أسسها على أربعة مبادئ أساسية هي الانسجام والاحترام والنقاء والهدوء، والتي تهدف إلى منح الممارسين توازنًا داخليًا بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.
وأضافت هيرايوا أن طقوس السادو لا تقتصر على شرب الشاي، بل تركز على إتقان كل حركة في الإعداد والتحضير والتقديم، بما في ذلك ترتيب جلوس الضيوف وفق قواعد دقيقة، مع تقديم الإرشادات اللازمة لتعلم هذه القواعد والسلوكيات بشكل كامل، ما يجعل تجربة تعلم وتطبيق السادو رحلة ثقافية وروحية متكاملة.
