وداعًا للتذاكر التقليدية.. بريطانيا تختبر نظام أجرة القطارات بالـ GPS
بدأت شبكة القطارات في بريطانيا اختبار تجربة جديدة قد تغير طريقة السفر بالكامل، ستستخدم خلاله شركات التشغيل نظام تذاكر ذكي يعتمد على تقنية تحديد المواقع (GPS)، بحيث لا يضطر الراكب إلى شراء تذكرة مسبقة أو البحث عن أفضل سعر، بل يتكفل التطبيق على الهاتف بحساب المسافة والقطارات المستخدمة وتحديد القيمة النهائية بشكل أوتوماتيكي.
آلية عمل النظام الجديد
يقوم المسافر بتسجيل الدخول عبر تطبيق خاص على هاتفه المحمول قبل الصعود إلى القطار، وعند المرور من البوابات، يظهر رمز شريطي (باركود) على شاشة الهاتف، يتم مسحه ضوئيا للسماح بالعبور، و في نهاية اليوم يجمع النظام بيانات الرحلات التي قام بها الراكب، ويحسب له أرخص سعر متاح ثم يخصمه مباشرة من الحساب أو البطاقة المرتبطة بالتطبيق.
هذا يعني أن المسافر لن يبقى قلقا بشأن اختيار نوع التذكرة أو الخوف من دفع قيمة أعلى، فالنظام يطبق ما يعرف بـ "أفضل سعر" من بين التعريفات المختلفة المتاحة بشكل تلقائي.
مدة التجربة والشركات المشاركة
التجربة ستستمر لتسعة أشهر وتشمل أربعة خطوط فقط في مرحلتها الأولى، تديرها شركتا إيست ميدلاندز ونورثرن ريل، وسيقتصر الاشتراك على ألف راكب في كل خط، يمكنهم التسجيل عبر مواقع الشركات الرسمية، ووفق ما أكدته حكومة بريطانيا، فإن هذه التقنية سبق أن اختبرت بنجاح في دول مثل سويسرا والدنمارك واسكتلندا، لكنها المرة الأولى التي يتم تطبيقها بشكل فعلي في بريطانيا، وتبلغ قيمة التمويل الحكومي للمشروع نحو مليون جنيه إسترليني، باعتباره خطوة أولى في خطة إصلاح شاملة لشبكة السكك الحديدية.
وأكد المسؤولون أن الهدف من النظام الجديد هو تسهيل تجربة الركاب وتقليل التعقيدات المرتبطة بشراء التذاكر، خاصة أن الدراسات أظهرت أن أكثر من 80% من رحلات القطارات تعتمد بالفعل على التذاكر الرقمية بديل الورقية.
معاناة كبار السن في بريطانيا بسبب التحول التكنولوجي
في المقابل، حذرت مؤسسات خيرية من أن الاعتماد الكلي على الهواتف الذكية قد يقصي شريحة واسعة من كبار السن أو الأشخاص غير القادرين على استخدام الإنترنت، وأشارت دراسة أعدتها منظمة (Age UK) إلى أن ما يزيد عن خمسة ملايين بريطاني يواجهون صعوبات في حياتهم اليومية بسبب تحول معظم الخدمات إلى الشكل الرقمي، بينما ذكر ثلث من تجاوزوا الستين عاما أن حياتهم أصبحت أصعب مقارنة بخمس سنوات مضت.
كما طرحت تساؤلات حول السيناريوهات الطارئة، مثل نفاد بطارية الهاتف أثناء الرحلة، ما قد يعطل عمل التطبيق ويمنع الراكب من إثبات امتلاكه تذكرة صالحة.
إصلاح شامل
رغم هذه التحديات، ترى الحكومة أن التجربة تمثل حجر أساس في خططها لتطوير منظومة السكك الحديدية، كما تمهد لإعادة معظم شركات التشغيل إلى الملكية العامة بحلول عام 2027، وأكدت أن الهدف الأساسي أن تصبح تجربة السفر بالقطار أكثر بساطة ومرونة، بعيدة عن التعقيدات التي ارتبطت بشراء التذاكر.
وبينما يتحمس البعض للفكرة، يرى آخرون أن نجاحها يتوقف على توفير بدائل عملية للفئات غير القادرة على استخدام التكنولوجيا، حتى لا يتحول التطوير إلى عبء جديد على الركاب.
