بعد العودة من بيت الجد والجدة.. لماذا يصبح طفلك عصبياً؟

من عالم التساهل إلى
من عالم التساهل إلى عالم القواعد

كثير من الآباء يواجهون مفاجأة سلوكية عند استعادة أطفالهم من عطلة ممتعة قضوها مع الأجداد؛ فالطفل الذي كان "ملاكاً صغيراً" في عيون الجد والجدة، يعود إلى منزله وقد تحول إلى شخص عصبي، عنيد، وربما مشاكس بشكل غير مألوف هذه الظاهرة التي تبدو مزعجة ومربكة في ظاهرها، تحمل في طيّاتها أبعاداً نفسية عميقة وطبيعية، يشرحها المختصون بدقة.

تفريغ عاطفي.. وليس تمرداً

بحسب إيمانويل ريغاد، اختصاصية تمريض الأطفال، فإن ما يحدث ليس تمرداً بقدر ما هو تفريغ عاطفي؛ الطفل بطبيعته يربط الأمان العاطفي بوالديه، إذ يمثلان "شخصيتي التعلق" الأساسيتين له؛ ومع عودته إلى هذا المحيط الآمن، يبدأ لاشعورياً في التعبير عن كل المشاعر التي احتجزها خلال فترة غيابه، سواء كانت توتراً، إرهاقاً أو حتى اشتياقاً، وغالباً ما يظهر هذا على شكل بكاء، عناد أو تصرفات غير مألوفة.

من عالم التساهل إلى عالم القواعد

الانتقال من بيت الأجداد حيث تغيب القواعد أحياناً وتحضر الحلوى دائماً إلى المنزل الذي تسوده الضوابط والروتين، يمثل صدمة صغيرة للطفل؛ فالأجداد غالباً ما يقدمون جرعات زائدة من الاهتمام، التساهل، والهدايا، وهو ما يجعل الطفل يشعر أنه "في الجنة"، لكن عودته إلى الحياة اليومية المعتادة تضعه أمام اختبارات جديدة: الالتزام، النظام، واحترام الحدود.

يختبرك لأنه يحبك

سلوك الطفل الغاضب بعد العودة إلى المنزل قد يبدو مقلقاً، لكنه وفق المتخصصين علامة صحية؛ فعندما "يختبر الحدود" ويظهر مشاعره بشكل عنيف، فهو في الواقع يؤكد على شعوره بالأمان معك؛ إنه لا يخاف من التعبير عن نفسه، ولا يخشى خسارتك، لأنه يعلم أن حبك غير مشروط.

دور الأهل: بين الحزم والاحتواء

هنا يأتي دور الوالدين؛ المطلوب ليس العقاب ولا الانفعال، بل الاحتواء الهادئ الاستماع لمشاعر الطفل، السماح له بالتعبير، مع الحفاظ على قواعد الأسرة فالمرونة في هذه المرحلة لا تعني التراخي، بل تعني تفهّم أن الطفل يمر بانتقال عاطفي يحتاج دعماً أكثر من التوجيه.

نصائح عملية للتعامل مع "أزمة ما بعد الجد والجدة"

  • خصص وقتاً للحديث مع الطفل عن تجربته خلال الإجازة.
  • لا تتوقع أن يعود إلى الروتين فوراً؛ امنحه فترة "تأقلم" قصيرة.
  • استخدم أساليب التوجيه الإيجابي بدلاً من العقاب الفوري.
  • ذكره بلطف بقواعد المنزل وحدوده.
  • أكد له حبك، لكن بثبات على مبادئك التربوية.

الحب بصوت مرتفع

الطفل بعد العودة من بيئة مدللة إلى بيئة منظمة، لا يبحث فقط عن الحلوى أو الحرية، بل يبحث عن صوت الحب الواضح. يحتاج أن يسمع أنك ما زلت تحبه، رغم كل هذه الضغوطات وهنا، يصبح دور الأبوين هو تذكيره بأن حدود البيت هي نوع آخر من العناية، وأن الحزم لا يلغي الحنان.

لا تقلق إن عاد طفلك من بيت الأجداد أكثر عناداً مما تتمنى فهذه مرحلة انتقالية مؤقتة، تحمل في طياتها دلائل صحية على تطوره العاطفي كل ما يحتاجه منك هو الصبر، التفهم، وقليل من الحب بصوت مسموع.