"بطون مملوءة بالماء والملح".. الجوع والإبادة يحاصران غزة وسط صمت العالم

غزة تموت جوعًا..
غزة تموت جوعًا.. مأساة من العصور الوسطى

"أطفال غزة يحاولون النوم ببطون مملوءة بالماء والملح"، بهذه الكلمات اختصر الجراح البريطاني غرايم غروم حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في القطاع المحاصر؛ فبينما تسجل غزة أرقامًا مفزعة لضحايا المجاعة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حصاره للمعابر ومنع دخول الغذاء والدواء، ما أدى إلى وفاة عشرات الأطفال، وسط صمت دولي مخزٍ.

غزة تموت جوعًا.. مأساة من العصور الوسطى

منذ 2 مارس 2025، تغلق إسرائيل جميع المعابر مع قطاع غزة، وتمنع وصول المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تفشي المجاعة وسوء التغذية؛ وتشير إحصاءات وزارة الصحة بغزة إلى وفاة 154 فلسطينيًا، بينهم 89 طفلًا، بسبب الجوع منذ أكتوبر 2023.

يصف غروم، العائد من مهمة تطوعية ضمن فريق طبي بريطاني، المشهد بأنه "همجية تعود إلى العصور الوسطى"، مشيرًا إلى أن الجوع لا يصيب المرضى فقط، بل يشل الطواقم الطبية أيضًا.

أطفال ورضع يموتون بسبب نقص الحليب

خلال زيارته لعيادة متخصصة بسوء التغذية، أفاد غروم بأن طبيبًا فلسطينيًا أخبره بوفاة 60 رضيعا، بعضهم كان بحاجة لحليب خاص لعدم تحمّل اللاكتوز؛ ويشخص يوميًا نحو 12 طفلًا بسوء تغذية حاد، فيما لا تملك الأمهات القدرة على إرضاع أطفالهن بسبب الجوع الشديد.

حتى الأطباء لا يجدون طعامًا

المأساة لا تفرق بين طبيب ومريض، فزميل غروم، طبيب التخدير نزار أبو دقة، أكد أن أطفاله الستة لا يملكون سوى الماء والملح ليحاولوا النوم؛ وقد اشترى 8 كجم دقيق بـ300 دولار أي مئة ضعف سعره قبل الحرب وهو كل ما يملكه لإطعام أسرته لأيام قليلة.

مساعدات تحت الرصاص

المساعدات التي يسمح بدخولها تخضع لآلية إسرائيلية عبر ما يسمى بـ"مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية"، وهي مرفوضة من الأمم المتحدة؛ الشاب الفلسطيني محمد حميم أرسل مقاطع فيديو للجراح غروم توثق إطلاق نار على منتظرين للمساعدات، أسفر عن أكثر من 1300 شهيد و8800 جريح.

جهود تطوعية في مواجهة الجحيم

منظمة "الإغاثة الإسلامية" البريطانية وشريكتها "إيديالز"، تنفذان منذ ديسمبر 2023 برامج طبية طارئة في غزة، تشمل إجراء عمليات جراحية وتوفير أدوات ومستلزمات علاجية؛ كما تطلقان حملات جمع تبرعات لتأمين الحد الأدنى من الدعم لنظام صحي يوشك على الانهيار.

غروم وجه نداءً إلى العالم قائلاً: "يجب وقف القصف، والسماح بدخول الغذاء فورًا"؛ فالإبادة الجماعية المستمرة في غزة، التي أوقعت أكثر من 208 آلاف بين شهيد وجريح، تتجاوز كل حدود الإنسانية؛ وبينما يواجه أطفال غزة الجوع والموت، يبقى المجتمع الدولي شاهدًا صامتًا على واحدة من أبشع المآسي في التاريخ المعاصر.