أوكرانيا تضرب العمق الروسي: استهداف مصافي نفطية ومنشآت عسكرية

الضربة الأوكرانية
الضربة الأوكرانية على مصفاة نفط روسية

في تصعيد جديد ضمن الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية تنفيذ ضربات عسكرية دقيقة استهدفت مواقع استراتيجية داخل الأراضي الروسية، شملت مصافي نفط ومنشآت صناعية عسكرية، وذلك كرد مباشر على الهجمات الأخيرة التي شنتها موسكو ضد مدن أوكرانية.

استهداف مباشر للبنية التحتية الروسية

قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في بيان رسمي نشر عبر تطبيق "تليجرام"، إن "قوات الدفاع الأوكرانية نفذت ضربات دقيقة ضد أهداف روسية أكيدة، تشارك في دعم العدوان المسلح ضد بلادنا"، في إشارة إلى المنشآت التي تستخدم  بحسب كييف في تمويل وتغذية المجهود الحربي الروسي.

ووفقًا للبيان، فقد تم استهداف مصافي نفط في كل من ريازان ونوفوكويبيشيفسك، بالإضافة إلى منشأة ضخمة لتخزين الوقود والزيوت في منطقة فورونيغ، الواقعة جنوب غربي روسيا. كما طالت الضربات مصنع "إلكتروپريبور" الدفاعي في مدينة بنزا، والذي يُنتج أنظمة اتصالات مشفرة ومعدات عسكرية متقدمة تستخدم في مسرح العمليات.

خلفية الهجوم الأوكراني

تأتي هذه الضربات بعد أيام قليلة من موجة هجمات روسية استهدفت مدنًا أوكرانية، تسببت في سقوط عدد من المدنيين بين قتيل وجريح، وأكدت كييف أن الهجوم المضاد يندرج ضمن سياسة الردع الاستراتيجي، التي تتبعها منذ شهور، خاصة مع تصاعد الضربات الجوية الروسية على البنية التحتية والطاقة في أوكرانيا.

وأوضحت هيئة الأركان أن "هذه الضربات تمثل ردًا مباشرًا ومشروعًا على استهداف المدنيين الأوكرانيين"، معتبرة أن استمرار روسيا في تجاهل جهود وقف إطلاق النار، يعني تصعيدًا عسكريًا محتملاً من الجانب الأوكراني.

فيديوهات تظهر انفجارات ضخمة

تداولت منصات إعلامية دولية، من بينها حساب "Visegrád 24" على موقع "إكس" (تويتر سابقًا)، مقاطع فيديو توثق انفجارات ضخمة وحرائق هائلة يعتقد أنها نتيجة للضربات التي استهدفت مصفاة نفط في سامارا، وأكد الحساب أن الهجمات نُفذت بواسطة طائرات مسيرة انتحارية، والتي أثبتت فعاليتها في استهداف منشآت روسية بعيدة عن خط الجبهة.

وقد نفذت العملية  حسب مصادر أوكرانية بتنسيق بين قوات العمليات الخاصة، وجهاز الأمن الأوكراني، ومديرية الاستخبارات العسكرية، إضافة إلى وحدات مختصة بالطائرات المسيّرة.

خسائر لم تكشف بالكامل

حتى اللحظة، لم تعلن موسكو بشكل رسمي حجم الخسائر الناتجة عن هذه الضربات، إلا أن الهيئة الأوكرانية قالت إن "حرائق وانفجارات اندلعت في المواقع المستهدفة"، مشيرة إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جاريًا.

من جانبها، لم تصدر وزارة الدفاع الروسية أي تعليق رسمي مفصل حول الحادثة، بينما اكتفى الإعلام الروسي بوصف ما جرى بأنه "اعتداء تخريبي باستخدام طائرات بدون طيار".

أوكرانيا: لن نتوقف عن استهداف الداعمين للعدوان

أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في ختام بيانها أن "أوكرانيا ستواصل استهداف البنية التحتية التي تدعم المجهود الحربي الروسي، ما دامت موسكو مستمرة في عدوانها"، مشددة على أن هذه الضربات لا تستهدف المدنيين، بل البنى اللوجستية والعسكرية التي تغذي الحرب.

ويرى مراقبون أن هذه العملية تمثل مرحلة جديدة من الهجمات الأوكرانية التي باتت تمتد بعمق داخل الأراضي الروسية، مستفيدة من تطوير الطائرات المسيّرة بعيدة المدى وتكامل العمل الاستخباراتي والتقني.

موقف دولي متباين

في ظل هذه التطورات، تتباين ردود الفعل الدولية، حيث تواصل بعض الدول الغربية دعم حق أوكرانيا في "الدفاع عن النفس"، بينما تدعو أطراف أخرى إلى التهدئة ومنع انزلاق الوضع نحو حرب إقليمية مفتوحة.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه كييف لتعزيز موقفها في المحافل الدولية، ملوّحة بأن استمرار الدعم العسكري الروسي للهجمات على البنية التحتية الأوكرانية لن يمر دون رد.