طلب الكابتشينو تصرف غير لائق.. «إتيكيت الأكل عالميًا»
يقال إن الطعام لغة عالمية يتحدث بها الجميع لكن طريقة تناوله تختلف من بلد إلى آخر وتعكس جانبًا مهمًا من ثقافة الشعوب وهويتها؛ فبينما يعتبر البعض قواعد المائدة مجرد تفاصيل ثانوية، يراها آخرون رمزًا للاحترام والذوق ووسيلة لإظهار التقدير للطعام وصانعيه؛ وفي هذا السياق كشف موقع (TasteAtlas) المتخصص في المأكولات العالمية عن أبرز عادات الإتيكيت حول العالم، والتي قد تفاجئ الكثيرين بما تحمله من دلالات غير مألوفة.
في إيطاليا على سبيل المثال، يعد طلب الكابتشينو بعد الساعة الحادية عشرة صباحًا تصرفًا غير لائق؛ إذ يرتبط هذا المشروب بوجبة الإفطار فقط ويعتبر تناوله بعد هذا التوقيت خرقا للعادات المتوارثة؛ أما في مصر والبرتغال فإن طلب إضافة الملح أو الفلفل إلى الطعام يفهم على أنه انتقاص من جودة الطبق، وكأنك توجه انتقادًا مبطنًا للطاهي الذي بذل جهده في تحضيره.

وفي كوريا الجنوبية، يظل احترام الكبار حاضرًا حتى على المائدة حيث يتعين على الجميع انتظار الشخص الأكبر سنًا ليبدأ الأكل أولًا، في صورة تعكس التقدير والوقار؛ أما في تشيلي، فلا مكان للعفوية التي اعتدناها مع الوجبات والبيتزا فهناك يتم تناولها باستخدام الأدوات لا اليدين التزامًا بآداب مائدة صارمة.
الاختلافات لا تتوقف عند هذا الحد؛ ففي تايلاند تستخدم الشوكة لدفع الطعام إلى الملعقة فقط دون إدخالها إلى الفم إطلاقًا، ما يعكس رؤية محلية خاصة بكيفية التعامل مع أدوات المائدة؛ أما في الهند، فإن إنهاء الطبق بالكامل ليس مجرد عادة، بل رسالة شكر صريحة للطباخ، وتقدير لجهوده وعلى الجانب الآخر، يعرف البريطانيون بصرامتهم في هذا المجال حيث يجب تجنب إصدار أي صوت أثناء تقليب الشاي بالملعقة، كما يعتبر التحدث أو المضغ والفم مفتوح أمرًا غير مقبول على الإطلاق.
تلك الأمثلة وغيرها تكشف أن الطعام ليس مجرد حاجة بيولوجية يومية، بل هو جزء أصيل من ثقافة الشعوب، يعكس عاداتها وتاريخها ويجسد طريقة تعاملها مع الآخرين؛ فالإتيكيت هنا يتجاوز حدود المائدة ليصبح انعكاسًا لقيم أعمق تتعلق بالاحترام، الذوق، والهوية لذا فإن السفر حول العالم لا يقتصر على اكتشاف أطعمة جديدة، بل يشمل أيضًا التعرف على طقوسها، وكيفية تقديرها، وما تحمله من رسائل حضارية قد لا تترجم بالكلمات لكنها تظهر بوضوح على المائدة.
